على ما لم يسمّ فاعله ، و « خطاياكم » بهمز الألف الأولى دون الثانية ، وبالعكس .
والمعنى في هذه القراءات واحد ؛ لأن الخطيئة إذا غفرها اللّه - تعالى - فقد غفرت ، وإذا غفرت فإنما يغفرها اللّه .
والفعل إذا تقدّم الاسم المؤنث ، وحال بينه وبين الفاعل حائل جاز التذكير والتّأنيث كقوله تعالى :
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ
[ هود : 67 ] . و
وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا
[ هود : 94 ] .
وقرأ « 1 » الجحدري « 2 » : « خطيئتكم » بمدة وهمزة وتاء مرفوعة بعد الهمزة .
وقرأ « 3 » ابن كثير : « خطايأكم » بهمزة قبل الكاف .
وقرأ الكسائي : بكسر الطاء والتاء ، والباقون بإمالة الياء .
و « الغفر » : السّتر ، ومنه المغفر : لسترة الرأس ، وغفران الذّنوب ؛ لأنها تغطيها ، وقد تقدّم الفرق بينه وبين العفو .
و « الغفارة » : خرقة تستر الخمار أن يمسّه دهن الرأس .
و « الخطيئة » من الخطأ ، وأصله : العدول عن الجهة ، وهو أنواع :
أحدها : إرادة غير ما تحسن إرادته ، فيفعله ، وهذا هو الأصل [ التام ] « 4 » يقال منه :
« خطىء يخطأ خطأ وخطأة » .
والثاني : أن يريد ما يحسن فعله ، ولكن يقع بخلافه ، يقال منه : أخطأ إخطاء ، فهو مخطىء ، وجملة الأمر أنّ من أراد شيئا ، فاتفق منه غيره يقال : « أخطأ » ، وإن وقع كما أراد ، يقال : « أصاب » ، وقد يقال لمن فعل فعلا لا يحسن أو أراد إرادة لا تجمل : إنه أخطأ ولهذا يقال : أصاب الخطأ ، وأخطأ الصّواب ، وأصاب الصواب ، وأخطأ الخطأ .
قوله :
« وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ »
أي نزيدهم إحسانا على الإحسان المتقدم عندهم ، وهو
هامش
- انظر التخريجات النحوية والصرفية لقراءة الأعمش د . سمير أحمد عبد الجواد : ص 53 ، والبحر المحيط : 1 / 385 ، والدر المصون : 1 / 234 ، والمحرر الوجيز : 1 / 150 .
( 1 ) ينظر تخريج القراءة السابقة .
( 2 ) عاصم بن أبي الصباح العجاج ، وقيل : ميمون أبو المجشر بالجيم والشين المعجمة مشددة مكسورة الجحدري البصري ، أخذ القراءة عرضا عن سليمان بن قتة عن ابن عبّاس ، وقرأ أيضا على نصر بن عاصم والحسن ، وروى حروفا عن أبي بكر عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - مات قبل سنة 130 ه ، وقيل : غير ذلك .
ينظر غاية النهاية : 1 / 349 .
( 3 ) المنقول في كتب القراءات : أن السبعة على « خطاياكم » غير ما ورد من أن الكسائي كان يميلها .
انظر الحجة للقراء السبعة : 2 / 85 ، وإتحاف فضلاء البشر : 1 / 394 ، وشرح الطيبة : 4 / 32 .
( 4 ) سقط في ب .