قال أحمد بن يحيى : يقال : بدّلته أي غيرته ، ولم أزل عينه ، وأبدلته أزلت عينه وشخصه ؛ كقوله : [ الرجز ]
515 - عزل الأمير للأمير المبدل « 1 »
وقال تعالى :
ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ
[ يونس : 15 ] .
وبحديث ابن مسعود قالوا : حطّة تغير على الرّفع - يعني : أن اللّه - تعالى - قال :
فبدّل الذي يقتضي التّغيير لا زوال العين ، قال : وهذا المعنى يقتضي الرّفع لا النصب .
وقرأ « 2 » ابن أبي عبلة : حطّة بالنصب وفيها وجهان :
أحدهما : أنها مصدر نائب عن الفعل ، نحو : ضربا زيدا .
والثاني : أن تكون منصوبة بالقول ، أي : قولوا هذا اللّفظ بعينه ، كما تقدم في وجه الرّفع ، فهي على الأوّل منصوبة بالفعل المقدر ، وذلك الفعل المقدر ومنصوبه في محل نصب بالقول ، ورجح الزمخشري هذا الوجه .
و « الحطّة » اسم الهيئة من الحطّ ك « الجلسة » و « القعدة » .
وقيل : هي لفظة أمروا بها ، ولا ندري معناها .
وقيل : هي التّوبة ، وأنشد : [ الخفيف ]
516 - فاز بالحطّة الّتي جعل اللّ * ه بها ذنب عبده مغفورا « 3 »
فصل في المراد بالباب
اختلفوا في « الباب » قال ابن عباس ، ومجاهد ، والضّحاك ، وقتادة : إنه باب يدعى باب الحطّة من بيت المقدس « 4 » ، وحكى الأصمّ عن بعضهم أنه عنى بالباب جهة من جهات القرية ، ومدخلا إليها .
واختلفوا في « السّجود » ، فقال الحسن : أراد به نفس السّجود ، أي : إلصاق الوجه بالأرض ، وهذا بعيد ، لأن الظّاهر يقتضي وجوب الدّخول حال السجود ، فلو حملنا السجود على ظاهره لا متنع ذلك .
هامش
( 1 ) ينظر : إعراب القرآن ( 1 / 229 ) ، معاني القرآن ( 2 / 259 ) ، اللسان : بدل ، القرطبي 1 / 279 ، الدر المصون 1 / 232 .
( 2 ) نسبها الزمخشري لابن أبي عبلة .
انظر الكشاف 1 / 143 ، والدر المصون 1 / 232 ، والبحر المحيط 1 / 384 ، والمحرر الوجيز 1 / 150 .
( 3 ) ينظر البحر : 1 / 378 ، الجامع لأحكام القرآن : 1 / 279 ، روح المعاني : 1 / 265 ، الدر المصون : 1 / 233 .
( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 2 / 103 ، 104 ) عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما .