تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
عظيم أنجى اللّه فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكرا فنحن نصومه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « فنحن أحقّ وأولى بموسى منكم » ، فصامه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأمر بصيامه . وأخرجه البخاري أيضا عن ابن عباس ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه : « أنتم أحقّ بموسى منهم فصوموا » « 1 » . فظاهر هذا أنه صلّى اللّه عليه وسلم إنما صامه اقتداء بموسى - عليه السّلام - على ما أخبره اليهود ، وليس كذلك ، لما روته عائشة قالت : « كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصومه في الجاهلية ، فلما قدم « المدينة » صامه وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان ترك صيام يوم عاشوراء ، فمن شاء صامه ، ومن شاء تركه » . متّفق عليه . فإن قيل : يحتمل أن تكون قريش إنما صامته ؛ لأن اليهود أخبروهم ، وكانوا عندهم أصحاب علم ، فصامه النبي صلّى اللّه عليه وسلم كذلك في الجاهلية ، أي ب « مكة » ، فلما قدم « المدينة » ، ووجد اليهود يصومونه قال : « نحن أحقّ وأولى بموسى منكم » ، فصامه اتّباعا لموسى . فالجواب : أن هذا مبني على أنه - عليه الصلاة والسّلام - كان متعبدا بشريعة « 2 » موسى عليه الصلاة والسلام ، وليس كذلك .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح ( 3 / 96 ) كتاب الصوم باب صيام يوم عاشوراء حديث رقم ( 2004 ) . ومسلم في الصحيح ( 2 / 796 ) كتاب الصيام ( 13 ) باب صوم يوم عاشوراء ( 19 ) حديث رقم ( 128 / 1130 ) . وأحمد في المسند ( 1 / 291 ، 310 ) - والبيهقي في السنن ( 4 / 286 ) وذكره الزيلعي في نصب الراية 2 / 454 - وابن كثير في التفسير 1 / 29 والسيوطي في الدر المنثور 1 / 69 ، 6 / 344 . ( 2 ) وقد اختلفوا في ذلك على مذاهب : أحدها : أنه كان متعبّدا بشرع قطعا ، ثم اختلفوا : فقيل : كان على شريعة آدم - عليه السلام - ؛ لأنه أول الشرائع . وقيل : نوح ؛ لقوله تعالى :شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً[ سورة الشورى : 13 ] وقيل : إبراهيم ؛ لقوله تعالى :إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ[ سورة آل عمران : 68 ] ، وحكاه الرافعي في « كتاب السير » عن صاحب « البيان » ، وأقرّه . وقال الواحدي : إنه الصحيح قال ابن القشيري في « المرشد » وعزي للشّافعي وقال الأستاذ أبو منصور : وبه نقول . وحكاه صاحب « المصادر » عن أكثر أصحاب أبي حنيفة ، وإليه أشار أبو علي الجبّائي . وقيل : على شريعة موسى . وقيل : عيسى ؛ لأنه أقرب الأنبياء إليه ؛ ولأنه الناسخ المتأخر ، وبه جزم الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني فيما حكاه الواحدي عنه . لكن قال ابن القشيري في « المرشد » : ميل الأستاذ أبي إسحاق إلى أن نبينا محمدا صلّى اللّه عليه وسلم كان على شرع من الشرائع ، ولا يقال : كان من أمة ذاك النبي ؛ كما يقال : كان على شرعه . ( انتهى ) . وقيل : كان متعبدا بشريعة كل من قبله ، إلا ما نسخ واندرس ، حكاه صاحب « الملخّص » . وقيل : يتعبد لا ملتزما دين واحد من المذكورين ، حكاه النووي - رحمه اللّه تعالى - في زوائد « الروضة » . وقيل : كان متعبدا بشرع ، ولكنّا لا ندري بشرع من تعبّد ، حكاه ابن القشيري . والمذهب الثاني : أنه لم يكن قبل البعثة متعبّدا بشيء منها قطعا ، وحكاه في « المنخول » عن إجماع المعتزلة . وقال القاضي في « مختصر التقريب » ، وابن القشيري : هو الذي صار إليه جماهير المتكلمين . ثم اختلفوا : فقالت المعتزلة بإحالة ذلك عقلا ؛ إذ لو تعبد باتباع أحد ، لكان عصى من مبعثه ، بل كان -
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 66 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب