واسم فرعون موسى : قابوس في قول أهل الكتاب ، نقله وهب بن منبه وقال ابن إسحاق ووهب : « اسمه الوليد بن مصعب بن الريان « 1 » ، ويكنى أبا مرّة » . وحكى ابن جريج « أن » اسمه مصعب بن ريّان ، وهو من بني عمليق بن ولاد بن إرم بن سام بن نوح عليه الصلاة والسلام .
وذكر ابن الخطيب أن [ ابن ] « 2 » وهب قال : إن فرعون يوسف - عليه الصّلاة والسّلام - هو فرعون موسى ، لقول موسى عليه الصّلاة والسلام .
وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ
[ غافر : 34 ] وقال : هذا غير صحيح ، إذ كان بين دخول يوسف « مصر » ، وبين أن دخلها موسى أكثر من أربعمائة سنة .
وذكر النووي أن فرعون موسى عمر أكثر من أربعمائة سنة ، فمشى قول ابن وهب .
وقال محمد بن إسحاق : « هو غير فرعون يوسف وإن فرعون يوسف كان اسمه الريان بن الوليد » .
قوله :
يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ
هذه الجملة في محل نصب على الحال من « آل » أي :
حال كونهم سائمين ، ويجوز أن تكون مستأنفة لمجرد الإخبار بذلك ، وتكون حكاية حال ماضية ، قال - بمعناه - ابن عطية ، وليس بظاهر .
وقيل : هو خبر لمبتدأ محذوف ، أي : هم يسومونكم ، ولا حاجة إليه أيضا .
و « كم » مفعول أول ، و « سوء » مفعول ثان ؛ لأن « سام » يتعدّى لاثنين ك « أعطى » ، ومعناه أولاه كذا ، وألزمه إياه ؛ ومنه قول عمرو بن كلثوم : [ الوافر ]
475 - إذا ما الملك سام النّاس خسفا * أبينا أن نقرّ الخسف فينا « 3 »
قال الزمخشري « 4 » : « وأصله من سام السّلعة إذا طلبها ، كأنه بمعنى يبغونكم سوء العذاب ، ويزيدونكم عليه » .
وقيل أصل السّوم : الدوام ، ومنه سائمة الغنم لمداومتها الرعي . والمعنى : يديمون تعذيبكم .
وسوء العذاب : أشدّه وأقطعه ، وإن كان كله سيّئا ، كأنه أقبحه بالإضافة إلى سائره .
والسوء : كل ما يعم الإنسان من أمر دنيوي وأخروي ، وهو في الأصل مصدر ،
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 2 / 38 ) وفي تاريخه ( 1 / 199 ) وعن ابن إسحاق : أن اسمه الوليد بن مصعب بن الريان .
( 2 ) سقط في ب .
( 3 ) البيت من معلقته المشهورة ينظر شرح المعلقات للتبريزي : ( 395 ) ، والشنقيطي ( 108 ) ، والدر المصون : 1 / 218 ، القرطبي : 1 / 261 .
( 4 ) ينظر الكشاف : 1 / 138 .