إسرائيل إلا عشرة : هود ونوح وصالح وشعيب ولوط وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ومحمد صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين .
قوله :
« يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ »
فيه وجهان :
الأول : أنها الفرقان الذي أنزل على محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - لأن الذي كان يتلوه عليهم ليس إلا ذلك ، فوجب حمله عليه .
الثاني : يجوز أن تكون الآيات هي الأعلام الدّالة على وجود الصّانع وصفاته سبحانه وتعالى ، ومعنى تلاوته إيّاها عليهم : أنه كان يذكرهم بها ، ويدعوهم إليها ، ويحملهم على الإيمان بها .
قوله :
« وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ »
أي : القرآن يعلمهم ما فيه من الدّلائل والأحكام .
وأما الحكمة فهي : الإصابة في القول والعمل .
وقيل : أصلها من أحكمت الشيء أي رددته ، فكأن الحكمة هي التي ترد عن الجهل والخطأ ، وهو راجع إلى ما ذكرنا من الإصابة في القول والعمل .
اختلف المفسرون [ في المراد بالحكمة ] « 1 » هاهنا .
قال ابن وهب قلت لمالك : ما الحكمة ؟ قال : معرفة الدين ، والفقه فيه ، والاتباع له .
وقال الشافعي رضي اللّه عنه : الحكمة سنّة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وهو قول قتادة .
قال أصحاب الشافعي رضي اللّه عنه : والدليل عليه أنه - تعالى - ذكر تلاوة الكتاب أولا ، وتعليمه ثانيا ، ثم عطف عليه الحكمة ، فوجب أن يكون المراد من الحكمة شيئا خارجا عن الكتاب ، وليس ذلك إلّا سنّة الرسول عليه السلام .
فإن قيل : لم لا يجوز حمله على تعليم الدّلائل العقلية على التوحيد والعدل والنبوة ؟
فالجواب : لأن العقول مستقبلة كذلك فحمل هذا اللفظ على ما لا يستفاد من الشرع أولى .
وقيل : الحكمة هي الفصل بين الحق والباطل .
وقال مقاتل : هي مواعظ القرآن الكريم ، وما فيه من الأحكام .
وقال ابن قتيبة : هي العلم والعمل به .
وقيل : حكمة تلك الشرائع ، وما فيها من وجوه المصالح والمنافع .
وقيل : أراد بالكتاب الآيات المحكمة ، وأراد بالحكمة المتشابهات . [ وقال ابن دريد : كل كلمة وعظتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة ] « 2 » .
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) سقط في ب .