سببا لتعلّم من يتعلم . واعترض على هذا بما تقدّم من لزوم الإضمار قبل الذكر ، وتقدم جوابه .
الرابع : وهو القول الثاني ل « سيبويه » أنه خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : « فهم يتعلمون » ، فعطف جملة اسمية على فعلية .
الخامس : قال الزّجّاج أيضا : والأجود أن يكون معطوفا على « يعلّمان فيتعلّمون » فاستغني عن ذكر « يعلمون » على ما في الكلام من الدليل عليه [ واعترض أبو علي قول الزجاج ؛ فقال : « لا وجه لقوله : استغني عن ذكر « يعلمان » ؛ لأنه موجود في النص » .
وهذا الاعتراض من أبي علي تحامل عليه لسبب وقع بينهما ؛ فإن الزجاج لم يرد أن « فيتعلمون » عطف على « يعلمان » المنفي ب « ما » في قوله :
« وَما يُعَلِّمانِ »
حتى يكون مذكورا في النص ، وإنما أراد أن ثم فعلا مضمرا يدل عليه قوة الكلام وهو : « يعلمان فيتعلمون » ] « 1 » .
السّادس : أنه عطف على معنى ما دلّ عليه أول الكلام ، والتقدير : فيأتون فيتعلّمون ، ذكره الفراء والزجاج أيضا .
السّابع : قال أبو البقاء : وقيل : هو مستأنف ، وهذا يحتمل أن يريد أنه خبر مبتدأ مضمر كقول سيبويه رحمه اللّه وأن يكون مستقلّا بنفسه غير محمول على شيء قبله ، وهو ظاهر كلامه .
قوله :
« مِنْهُما »
متعلّق ب « يعلمون » .
و « من » لابتداء الغاية ، وفي الضمير ثلاثة أقوال : أظهرها : عوده إلى الملكين ، سواء قرىء بكسر اللام أو فتحها .
والثاني : يعود على السّحر وعلى المنزل على الملكين .
والثالث : أنه يعود على الفتنة ، وعلى الكفر المفهوم من قوله :
« فَلا تَكْفُرْ » ،
وهو قول أبي مسلم .
قوله :
« ما يُفَرِّقُونَ بِهِ »
الظّاهر في « ما » أنها موصولة اسمية .
وأجاز أبو البقاء أن تكون نكرة موصوفة ، وليس بواضح ، ولا يجوز أن تكون مصدرية لعود الضمير في « به » عليها ، والمصدرية حرف عند جمهور النحويين كما تقدم غير مرّة .
و « بين المرء » ظرف ل « يفرّقون » .
والجمهور على فتح ميم « المرء » مهموزا ، وهي اللغة العالية .
هامش
( 1 ) سقط في ب .