أي : نعلّل ، وهو في الأصل : مصدر يقال : سحره سحرا ، ولم يجئ مصدر ل « فعل » يفعل على فعل إلا سحرا وفعلا .
والسّحر بالنصب هو الغذاء لخفائه ولطف مجاريه ، والسّحر هو الرئة وما تعلق بالحلقوم [ ومنه قول عائشة - رضي اللّه عنها - توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين سحري ونحري ] « 1 » وهذا أيضا يرجع إلى معنى الخفاء .
ومنه قول تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
[ الشعراء : 153 ] يعني من المخلوقين الذي يطعم ويشرب بدليل قولهم :
ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
[ الشعراء : 154 ] ، ويحتمل أنه ذو سحر مثلنا .
وقال تعالى :
فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ
[ الأعراف : 116 ] .
وقال تعالى :
« وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى » ،
والسّحر في عرف الشرع مختصّ بكل أمر يخفى سببه ، ويتخيل على غير حقيقته ، ويجري مجرى التّمويه والخداع ، وهو عند الإطلاق يذم فاعله ، ويستعمل مقيدا فيما يمدح وينفع ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إنّ من البيان لسحرا » .
فسمى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعض البيان سحرا ؛ لأن صاحبه يوضح الشيء المشكل ، ويكشف عن حقيقته بحسن بيانه ، وبليغ عبارته ، فعلى [ هذا ] يكون قوله عليه الصلاة والسلام : « إنّ من البيان لسحرا » « 2 » خرج مخرج المدح .
وقال جماعة من أهل العلم : خرج مخرج الذم للبلاغة والفصاحة ، إذ شبهها بالسّحر يدلّ عليه قوله عليه الصلاة والسلام : « فلعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجّته من بعض » « 3 » .
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) أخرجه البخاري في الصحيح ( 10 / 537 ) عن أبي بن كعب بلفظه كتاب الأدب ( 78 ) باب ما يجوز من الشعر ( 90 ) حديث رقم ( 6145 ) وأخرجه أبو داود في السنن ( 4 / 303 ) كتاب الأدب ( 35 ) باب ما جاء في الشعر ( 95 ) حديث رقم ( 5012 ) واللفظ له وأحمد في المسند ( 1 / 269 ، 273 ، 30 ، 309 ، 313 ، 327 ) ( 5 / 125 ) - والدارمي في السنن ( 2 / 297 ) - وابن حبان في الموارد حديث رقم ( 2009 ، 2017 ) - والبيهقي في السنن ( 5 / 68 ) ، ( 10 / 237 ، 241 ) - والطبراني في الكبير ( 10 / 207 ) ، ( 11 / 87 ) ، ( 12 / 200 ) ، ( 17 / 19 ) - وابن أبي شيبة ( 8 / 504 ، 505 ) - وأبو نعيم في الحلية ( 8 / 309 ) - والخطيب في التاريخ ( 13 / 122 ) - وابن عساكر ( 2 / 444 ) ، ( 5 / 320 ) ، ( 6 / 3605 ) .
( 3 ) متفق عليه من رواية أم سلمة - رضي اللّه عنها - فقد أخرجه البخاري في الصحيح ( 12 / 339 ) كتاب الحيل ( 90 ) باب ( 10 ) وهو ما قبل باب في النكاح ( 11 ) حديث رقم ( 6967 ) واللفظ له .
وأخرجه مسلم في الصحيح ( 3 / 1337 ) كتاب الأقضية ( 30 ) باب الحكم بالظاهر ( 3 ) حديث رقم ( 4 / 1713 ) . -