و « تشابهت » على وزن « تفاعلت » وهو في مصحف أبيّ كذلك أنّثه لتأنيث البقرة .
و « متشابهة » و « متشبّهة » على اسم الفاعل من تشابه وتشبّه . وقرىء « 1 » : « تشبّه » ماضيا .
وقرأ ابن أبي إسحاق « 2 » : « تشّابهت » بتشديد الشين ، قال أبو حاتم : هذا غلط ، لأن التاء في هذا الباب لا تدغم إلّا في المضارع . . وهو معذور في ذلك .
وقرىء « 3 » : « تشّابه » كذلك ، إلا أنه بطرح تاء التأنيث ، ووجهها على إشكالها أن يكون الأصل : إن البقرة تشابهت ، فالتاء الأولى من البقرة و [ التاء ] « 4 » الثانية من الفعل ، فلما اجتمع مثلان أدغم نحو : الشجرة تمايلت ، إلّا أنه يشكل أيضا في تشّابه من غير تاء ؛ لأنه كان يجب ثبوت علامة التأنيث .
وجوابه : أنه مثل : [ المتقارب ]
586 - . . . * ولا أرض أبقل إبقالها « 5 »
مع أن ابن كيسان لا يلتزم ذلك في السّعة .
وقرأ الحسن : « تشابه » بتاء مفتوحة وهاء مضمومة وتخفيف الشين أراد : تتشابه .
وقرأ الأعرج « 6 » : « تشّابه » بفتح التاء وتشديد الشين وضمّ الهاء على معنى : تتشابه .
وقرأ مجاهد : « تشّبّه » كقراءة الأعرج ، إلا أنه بغير ألف . ومعنى الآية : [ التلبيس ] والتشبه .
قيل : إنما قالوا : « إنّ البقر تشابه علينا » أي : اشتبه أمره علينا ، فلا نهتدي إليه ؛ لأن وجوه البقر [ تتشابه ] يريد : أنها يشبه بعضها بعضا ، ووجوه البقر تتشابه .
قوله :
إِنْ شاءَ اللَّهُ
هذا شرط جوابه محذوف لدلالة « إن » ، وما في حيّزها عليه ، والتقدير : إن شاء اللّه هدايتنا للبقرة ، اهتدينا ، ولكنهم أخرجوه في جملة اسمية مؤكدة بحرفي تأكيد مبالغة في طلب الهداية ، واعترضوا بالشرط تيمّنا بمشيئة اللّه تعالى .
و « المهتدون » اللام : لام الابتداء داخلة على خبر « إن » .
وقال أبو البقاء « 7 » : جواب الشرط « إن » وما عملت فيه عند سيبويه .
هامش
( 1 ) قرأ بها مجاهد .
انظر البحر المحيط : 1 / 419 ، والدر المصون : 1 / 258 .
( 2 ) تقدم تخريج هذه القراءة .
( 3 ) ينظر الدر : 1 / 258 ، والبحر : 1 / 419 ، والمحرر الوجيز : 1 / 163 .
( 4 ) سقط في ب .
( 5 ) تقدم برقم ( 284 ) .
( 6 ) ينظر تخريج القراءة السابقة .
( 7 ) ينظر الإملاء : 1 / 43 .