قال قطرب : « يقال لجمع البقرة : بقر وباقر وباقور وبيقور » .
وقال الأصمعيّ : « الباقر » جمع باقرة ، قال : ويجمع بقر على باقورة ، حكاه النّحاس .
قال القرطبي : والباقر والبقر والبيقور والبقير لغات بمعنى واحد والعرب تذكره وتؤنثه ، وإلى ذلك ترجع معاني القراءات في « تشابه » .
و « تشابه » جملة فعلية في محلّ رفع خبر ل « إن » ، وقرىء « 1 » : « تشّابه » مشدّدا ومخفّفا ، وهو مضارع الأصل : « تتشابه » بتاءين ، فأدغم تارة ، وحذف منه أخرى ، وكلا الوجهين مقيس .
وقرىء أيضا « 2 » : « يشّابه » بالياء من تحت ، [ وأصله : يتشابه فأدغم أيضا ، وتذكير الفعل وتأنيثه جائزان ؛ لأن فاعله اسم جنس ] « 3 » وفيه لغتان : التذكير والتأنيث ، قال تعالى :
أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ
[ الحاقة : 7 ] فأنّث ، و
أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
[ القمر : 20 ] فذكر ، وقيل : ذكر الفعل لتذكير لفظ « البقرة » ؛ كقوله :
أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ .
وقال المبرّد : سئل سيبويه عن هذه الآية ، فقال : « كل جمع حروفه أقل من حروف واحده ، فإن العرب تذكره » ؛ واحتج بقول الأعشى : [ البسيط ]
585 - ودّع هريرة إنّ الرّكب مرتحل * [ وهل تطيق وداعا أيّها الرّجل « 4 » ] « 5 »
ولم يقل : « مرتحلون » .
وفي « تشابه » قراءات « 6 » : « تشابه » بتخفيف الشين وفتح الباء والهاء ، وهي قراءة العامة . و « تتشابه » بتاءين على الأصل .
و « تشّبّه » بتشديد الشين والباء من غير ألف ، والأصل : تتشبّه .
هامش
( 1 ) قرأ بالتشديد الحسن ، وروي عنه التخفيف ، وبالتشديد - أيضا - الأعرج .
انظر المحرر الوجيز : 1 / 163 ، والبحر المحيط : 1 / 419 ، والدر المصون : 1 / 258 .
( 2 ) قرأ بها ابن مسعود ، والمطوعي .
انظر البحر المحيط : 1 / 419 ، والدر المصون : 1 / 258 ، والمحرر الوجيز : 1 / 163 ، وإتحاف فضلاء البشر : 1 / 398 .
( 3 ) سقط في أ .
( 4 ) ينظر ديوانه : ( 105 ) ، الخصائص : ( 2 / 476 ) ، المحتسب : ( 1 / 105 ) .
( 5 ) في أ : وتلمني ولمه أيها الرجل .
( 6 ) قراءة التائين قرأ بها يحيى بن يعمر ، وقراءة تشديد الشين والباء من غير ألف ، قرأ بها أبو بكر المعيطي ، وقراءة « متشابهة » ، و « متشبّه » ، الأولى للأعمش ، والثانية حكاها أبو عمرو الداني .
انظر المحرر الوجيز : 1 / 163 ، والبحر المحيط : 1 / 419 ، والدر المصون : 1 / 258 ، والتخريجات النحوية : 362 .