تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

بعض ما حوى الكتاب

أولا : الشواهد الشعرية في الكتاب

كان للشواهد عند العلّامة ابن عادل مكانة عليا في بناء القواعد النحوية ، فنراه كثير الاحتجاج بها أثناء توضيح معاني الألفاظ القرآنية . ولم يكن - رحمه اللّه - يتناول كلمة من حيث الإعراب إلا ويأتي بشاهد من شواهد العربية عليها . وحينما يعرض لبيان معنى غريب اللغة يوضح لغته ويبسطها . كما أنه يستشهد - في كل ذلك - بكثير من الأشعار التي تدلل على صحة ما يراه ، وتكشف كثيرا مما غمض من المسائل النحوية ، وتفصل الخلاف بين النحاة ، وترجح رأيا على آخر ، وتفيد كذلك في الجانب الصرفي ؛ وبعبارة موجزة ؛ فإن الكتاب يعج بالاستشهادات الشعرية التي تخدم مناحي البلاغة بمفهومها الشامل . . والأرحب « 1 » .

ثانيا : الحديث في اللباب

لا شك أن لكلام النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - أنوار خاصة يستضيء بها الباحث في معرفة الأحكام الشرعية واللغوية فكان ابن عادل - رحمه اللّه - كثيرا ما يستشهد بالأحاديث النبوية في إثبات ذلك وها نحن نذكر لك طرفا من خلاف العلماء قديما في قضية هذا الاستشهاد بالحديث النبوي الشريف . فمن القضايا المهمة التي طرحت نفسها على الساحة اللغوية قضية الاستشهاد بالحديث النبوي الشريف ، وجرى الاختلاف بين علماء العربية بما يروى من الأحاديث النبوية ، وانقسمت الآراء إلى مانعة من الاستشهاد به ، وإلى مجوزة للاستشهاد به على تفصيل سنورده . بينما اتفق علماء العربية في إثبات الألفاظ اللغوية ، وتقرير الأصول النحوية ، إلى القرآن الكريم ، وكلام العرب الخلّص . وسنتعرض الآن لتحرير الخلاف بين العلماء في هذه القضية ، ونورد احتجاج كل فريق .

أولا : الذين جوّزوا الاستشهاد بالحديث

حيث رأى هذا الفريق ضرورة الاحتجاج بالحديث في اللغة ، بل عدوه في الأصول
هامش
( 1 ) أردنا التعريف بفوائد الكتاب بعامة ، ولو قصدنا إلى ضرب الأمثلة لاحتجنا إلى كراريس كثيرة .