تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
قال الشيخ « شهاب الدين » : وهذا أكثر شذوذا ، وأضعف من ذاك مع ما في ذاك من الضّعف المتقدم ؛ لأن - هناك - فاصلا ، وإن كان ساكنا . وقال « أبو البقاء » : وهي قراءة ضعيفة جدّا ، وأحسن ما تحمل عليه أن يكون الرّاوي لم يضبط عن [ القارئ ] « 1 » وذلك أن [ القارئ ] « 1 » أشار إلى الضّم تنبيها على أنّ الهمزة المحذوفة مضمومة في الابتداء ، فلم يدرك الراوي هذه الإشارة ، وقيل : إنه نوى الوقف على « التّاء » ساكنة ، ثم حركها بالضم اتباعا لحركة الجيم ، وهذا من إجراء الوصل مجرى الوقف . ومثله ما روي عن امرأة رأت رجلا مع نساء ، فقالت : « أفي السّوتنتنّه » - نوت الوقف على « سوءة » ، فسكنت التاء ، ثم ألقت عليها حركة همزة « أنتن » فعلى هذا تكون هذه حركة السّاكنين ، وحينئذ تكون كقوله : « قالت : أخرج » وبابه ، وإنما أكثر الناس توجيه هذه القراءة لجلالة قارئها أبي جعفر يزيد بن القعقاع شيخ نافع شيخ أهل « المدينة » وترجمتهما مشهورة . و « اسجدوا » في محل نصب بالقول ، و « اللام » في « لآدم » الظّاهر أنها متعلّقة ب « اسجدوا » ، ومعناها التعليل ، أي : لأجله . وقيل : بمعنى « إلى » أي : إلى [ جهته له ] « 2 » جعل قبلة لهم ، والسجود للّه . وقيل : بمعنى مع ، لأنه كان إمامهم كذا نقل . وقيل : اللّام للبيان فتتعلّق بمحذوف ، ولا حاجة إلى ذلك . و « فسجدوا » الفاء للتعقيب ، والتقدير : فسجدوا له ، فحذف الجار للعلم به ، والسّجود لغة : التذلّل والخضوع ، وغايته وضع الجبهة على الأرض ، وقال « ابن السكيت » : « هو الميل » ، قال « زيد الخيل » : [ الطويل ]
378 - بجمع تضلّ البلق في حجراته * ترى الأكم فيها سجّدا للحوافر « 3 »
يريد : أن الحوافر تطأ الأرض ، فجعل بأثر الأكم للحوافر سجودا ؛ وقال آخر : [ المتقارب ]
379 - . . . * سجود النّصارى لأحبارها « 4 »
هامش
( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) ينظر الصحاح : ( 2 / 483 ) ، البحر : ( 1 / 300 ) ، المحرر الوجيز : ( 1 / 231 ) ، الاضداد : ( 257 ) ، القرطبي : ( 1 / 200 ) ، اللسان « سجر » ، الدر المصون : ( 1 / 187 ) . ( 4 ) عجز بيت لحميد بن ثور وصدره يأتي في الشاهد التالي وهو في ديوانه : 96 ، الصحاح : ( 2 / 484 ) ، إصلاح المنطق : ( 247 ) ، اللسان « سجد » ، القرطبي ( 1 / 200 ) ، الدر المصون : ( 1 / 187 ) .