الحكم ، فيلزم أن تكون علّة الفلاح في فعل الإيمان والصلاة والزكاة ، فمن أخلّ بهذه الأشياء لم تحصل له علّة الفلاح ، فوجب ألا يحصل الفلاح .
وأما المرجئة : فقد احتجّوا بأن اللّه حكم بالفلاح على الموصوفين بالصفات المذكورة في هذه الآية ، فوجب أن يكون الموصوف بهذه الأشياء مفلحا ، وإن زنى وشرب الخمر وسرق ، وإذا ثبت تحقق العفو في هذه الطائفة ثبت في غيرهم ضرورة ؛ لأنه لا قائل بالفرق .
قال ابن الخطيب « 1 » : والجواب أن كل واحد من الاحتجاجين معارض بالآخر ، فيتساقطان .
والجواب عن قول الوعيدية : أن قوله :
« أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
يدل على أنهم الكاملون في الفلاح ، فيلزم أن يكون صاحب الكبيرة غير كامل الفلاح ، ونحن نقول بموجبه ، فإنه كيف يكون كاملا في الفلاح ، وهو غير جازم بالخلاص من العذاب ، بل يجوز له أن يكون خائفا .
وعن الثاني : أن نفي السبب الواحد لا يقتضي نفي المسبب ، فعندنا من أسباب الفلاح عفو اللّه تعالى .
هامش
- كما أنهم أيضا أشاروا إلى أن العلّة غير مؤثر حقيقة ، بل المؤثّر في الحقيقة هو اللّه - تعالى - ، ويردّون بذلك على من يقول : إنها هي المؤثّر .
وممن ذهب إلى هذا التعريف : الإمام البيضاوي ، وكثير من علماء الأحناف ، وبعض فقهاء الحنابلة .
والثالث : أن العلة هي الوصف المؤثّر بذاته في الحكم .
وبعبارة أخرى : هي الموجب للحكم بذاته ؛ بناء على جلب المصالح ، أو دفع المفاسد التي قصدها الشارع . وهذا التعريف ذكره الأصوليون عن جماهير المعتزلة .
قال أبو الحسين البصري في المعتمد : وأما العلة في اصطلاح الفقهاء : فهي ما أثّرت حكما شرعيّا ، وإنما يكون الحكم شرعيا إذا كان مستفادا من الشّرع .
ينظر الصحاح للجوهري : 5 / 1773 ، تهذيب اللغة للأزهري : 1 / 105 ، ترتيب القاموس : 3 / 350 ، لسان العرب : 4 / 3079 - 3080 . البحر المحيط للزركشي : 5 / 111 ، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي : 3 / 185 ، نهاية السول للإسنوي : 4 / 53 ، منهاج العقول للبدخشي : 3 / 50 ، غاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري : ص 114 ، التحصيل من المحصول للأرموي : 2 / 222 ، المستصفى للغزالي :
2 / 287 ، 335 ، حاشية البناني : 2 / 231 ، الآيات البينات لابن قاسم العبادي : 4 / 32 ، تخريج الفروع على الأصول للزنجاني : ص 47 ، حاشية العطار على جمع الجوامع : 2 / 272 ، المعتمد لأبي الحسين : 2 / 246 ، التحرير لابن الهمام : ص 431 ، تيسير التحرير لأمير بادشاه : 3 / 302 ، كشف الأسرار للنسفي : 2 / 281 ، حاشية التفتازاني والشريف على مختصر المنتهى : 2 / 217 ، شرح التلويح على التوضيح لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني : 2 / 62 ، حاشية نسمات الأسحار لابن عابدين :
ص 243 ، ميزان الأصول للسمرقندي : 2 / 825 ، إرشاد الفحول للشوكاني : ص 210 ، التقرير والتحبير لابن أمير الحاج : 3 / 141 .
( 1 ) ينظر الفخر الرازي : 2 / 33 .