144 - لكلّ همّ من الهموم سعة * والمسي والصّبح لا فلاح معه « 1 »
والمفلج - بالجيم - مثله ، ومعنى التعريف في « المفلحون » الدلالة على أن المتقين هم الناس أي : أنهم الذين إذا حصلت صفة المفلحين فهم هم كما تقول لصاحبك : هل عرفت الأسد ، وما جبل عليه من فرط الإقدام ؟ إن زيدا هو هو .
فصل فيمن احتج بالآية على مذهبه
هذه الآية يتمسّك بها الوعيدية والمرجئة .
أما الوعيديّة فمن وجهين :
الأول : أن قوله :
« وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
يقتضي الحصر ، فوجب فيمن أخل بالصلاة والزكاة أن لا يكون مفلحا ، وذلك يوجب القطع بوعيد تارك الصّلاة والزكاة .
الثاني : أن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بكون ذلك الوصف علة « 2 » لذلك
هامش
( 1 ) البيت للأضبط بن قريع . ينظر القرطبي : ( 1 / 127 ) ، المحرر الوجيز : ( 1 / 186 ) ، الدر : ( 1 / 102 ) .
( 2 ) العلّة تأتي بكسر العين وبفتحها :
أما بالكسر : فإنها تأتي بمعنى المرض ، يقال : اعتلّ العليل علة صعبة ؛ من علّ يعل ، واعتلّ ، أي :
مرض فهو عليل ، وأما بالفتح : فإنها تأتي بمعنى الضرّة ، وبنو العلات : بنو رجل واحد من أمّهات شتّى ، وإنما سميت الزوجة الثانية علّة ؛ لأنها تعل بعد صاحبتها ؛ من العلل الذي يعنى به : الشربة الثانية عند سقي الإبل ، والأولى منها تسمى النهل .
ويقال : هذا علة لهذا ، أي : سبب ، وفي حديث عائشة : « فكان عبد الرحمن يضرب رجلي بعلة الراحلة » ، أي : بسببها .
أما العلّة عند علماء الأصول ؛ فلها تعريفات كثيرة منها :
الأول : أنه يراد بها :
الوصف المؤثّر في الأحكام لجعل الشارع لا لذاته ، ومما سار على ضرب هذا التعريف الإمام الغزالي ، وبعض الأصوليين . قال حجة الإسلام - قدس اللّه سره ونوّر ضريحه - : والعلّة في الأصل : عبارة عما يتأثر المحلّ بوجوده ؛ ولذلك سمي المرض علة ، وهي في اصطلاح الفقهاء على هذا المذاق .
وقال أيضا : العلة عبارة عن موجب الحكم ؛ والموجب : ما جعله الشرع موجبا ، مناسبا كان أو لم يكن ، وهي كالعلل العقلية في الإيجاب ، إلا أن إيجابها بجعل الشارع إيّاها موجبة لا بنفسها .
وقال أيضا : والعلّة موجبة ؛ أما العقلية فبذاتها ، وأما الشرعية فبجعل الشرع إياها موجبة ، على معنى إضافة الوجوب إليها ؛ كإضافة وجوب القطع إلى السّرقة ، وإن كنا نعلم أنه إنما يجب بإيجاب اللّه - تعالى - .
والثاني : أنه يراد بها : المعرف للحكم ، والذين صاروا إلى هذا التعريف يجعلونها بهذا المعنى - علما - على الحكم ، فمتى ما وجد المعنى المعلّل به ، عرف الحكم حتى إن بعضهم صرّح بكونها كذلك ؛ فقال : ما جعل علما على حكم النص ، وعنوا بقولهم : « علما » : الأمارة والعلامة ؛ وبهذا تكون العلّة أمارة على وجود الحكم في الفرع والأصل معا ، أو علامة على وجوده في الفرع فقط ؛ كما يرى بعض الأصوليين . -