تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
لا يشابه مقطع الآيات المتقدمة ، ورعاية التشابه في المقاطع لا زم ، لأنا وجدنا مقاطع القرآن على ضربين : متقاربة ، ومتشاكلة . فالمتقاربة كسورة « ق » . والمتشاكلة في سورة « القمر » ، وقوله تعالى :
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
ليس من القسمين ، فامتنع جعله من المقاطع . وأيضا إذا جعلنا قوله تعالى :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
ابتداء آية ، فقد جعلنا أول الآية لفظ « غير » ، وهذا اللفظ إما أن يكون صفة لما قبله ، أو استثناء مما قبله ، والصفة مع الموصوف كالشئ الواحد ، وكذلك المستثنى مع المستثنى منه كالشئ الواحد ، وإيقاع الفصل [ بينهما ] « 1 » على خلاف الدليل ، أما إذا جعلنا قوله تعالى :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
إلى آخر السورة آية واحدة [ كنا قد جعلنا الموصوف مع الصفة ، وكذلك المستثنى مع المستثنى منه كلاما واحدا ، وآية واحدة ] « 2 » ، وذلك أقرب إلى الدليل .

فصل هل البسملة آية من أوائل السور أم لا ؟

وللشافعي قولان : قال ابن الخطيب : « والمحققون من أصحابنا « 3 » اتفقوا على أن بسم الله قرآن من سائر السور ، وجعلوا القولين في أنها هل هي آية تامة وحدها من كل سورة ، أو هي مع ما بعدها آية » . وقال بعض الحنفية : إن الشافعي خالف الإجماع في هذه المسألة ؛ لأن أحدا ممن قبله لم يقل : إن
بِسْمِ اللَّهِ *
آية من أوائل سائر السور . ودليلنا أن
بِسْمِ اللَّهِ *
مكتوب في أوائل السور بخط القرآن ، فوجب كونه قرآنا ، واحتج المخالف بما روى أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال في سورة « الملك » إنها ثلاثون آية ، وفي سورة « الكوثر » إنها ثلاث آيات ، ثم أجمعوا على أن هذا العدد حاصل بدون التسمية ، فوجب ألا تكون التسمية آية من هذه السور . والجواب أنا إذا قلنا :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
مع ما بعدها آية واحدة ، فالإشكال زائل . فإن قالوا : لما اعترفتم بأنها آية تامة من أول الفاتحة ، فكيف يمكنكم أن تقولوا : إنها بعض آية من سائر السور ؟ قلنا : هذا غير بعيد ، ألا ترى أن قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ *
آية تامة ؟ ثم صار مجموع قوله تعالى :
وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ يونس : 10 ] آية واحدة ، فكذا هاهنا .
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في ب : الأصحاب .