تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الثالث مرفوعته ، وهذا ليس بشيء ؛ لأن الياء في حالة الرفع ، ليست تلك الياء التي في حالة النّصب والجر ؛ لأن الأولى للمتكلم ، وهذه للمخاطبة المؤنثة . وقيل : بل يشاركه لفظ هم ؛ تقول : « هم نائمون » و « ضربتهم » و « مررت بهم » ، ف « هم » مرفوع المحلّ ، ومنصوبه ، ومجروره بلفظ واحد ، وهو للغائبين في كل حال ، وهذا وإن كان أقرب من الأول ، إلّا أنّه في حالة الرفع ضمير منفصل ، وفي حالة النصب والجر ضمير متّصل . فافترقا ، بخلاف « نا » فإنّ معناها لا يختلف ، وهي ضمير متصل في الأحوال الثلاثة . و « الصّراط » مفعول ثان ، و « المستقيم » صفته ، وقد تبعه في الأربعة من العشرة المذكورة . وأصل « هدى » أن يتعدّى إلى الأول بنفسه وإلى الثاني بحرف الجرّ ، وهو إما : « إلى » أو « اللام » ؛ كقوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ الشورى : 52 ] ،
يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
[ الإسراء : 9 ] ثمّ يتّسع فيه ، فيحذف الجرّ ، فيتعدى بنفسه ، فأصل
« اهْدِنَا الصِّراطَ »
: إهدنا للصّراط أو إلى الصّراط ، ثم حذف . والأمر عند البصريين مبنيّ وعند الكوفين معرب ، ويدّعون في نحو : « اضرب » ، أنّ أصله : « لتضرب » بلام الأمر ، ثم حذف الجازم ، وتبعه حرف المضارعة ، وأتي بهمزة الوصل ؛ لأجل الابتداء بالسّاكن ، وهذا مما لا حاجة إليه ، وللرد عليهم موضع يليق به . ووزن « اهد » « 1 » « افع » ؛ حذفت لامه ، وهي الياء حملا [ للأمر على المجزوم ، والمجزوم تحذف ] « 2 » منه لامه إذا كانت حرف علّة . ومعنى الهداية : الإرشاد أو الدلالة ، أو التقدّم . ومنه هواد الخيل لتقدمها . قال امرؤ القيس : [ الطويل ]
70 - فألحقنا بالهاديات ودونه * جواحرها في صرّة لم تزيّل « 3 »
أي : المتقدّمات الهادية لغيرها . أو التّبيين ؛ نحو :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
[ فصلت : 17 ] أي : بيّنّا لهم ؛ ونحو :
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
[ طه : 50 ] ، أي : ألهمه لمصالحه . أو الدعاء ؛ كقوله تعالى
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
[ الرعد : 7 ] ، أي داع .
هامش
( 1 ) زاد بعدها في أ : على وزن . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) ينظر ديوانه : 120 ، شرح التبريزي على المعلقات : 116 ، شرح المعلقات للزوزني : 28 ، الدر : 1 / 68 .