والكسائي [ في إدغام الساكن وهو إدغام الساكن في المتحرك ] « 1 » إلّا في الراء عند اللام ، والدال عند الجيم ، وكذلك لا يدغم حمزة الدّال عند السين والصاد والزاي ، ولا إدغام لسائر القراء إلّا في أحرف معدودة .
فصل في كلام القدرية والجبرية
قال ابن الخطيب « 2 » : قالت القدريّة : إن كان خالق أفعال العباد ، هو اللّه - تعالى - امتنع القول بالثواب ، والعقاب ، والجزاء ؛ لأن الثواب للرّجل على ما لم يعمل عبث ، وعقابه على ما لم يعمل ظلم ، وعلى هذا التقدير ، فيبطل كونه مالكا ليوم الدين .
وقالت الجبرية : لو لم تكن أعمال العباد بتقدير اللّه وترجيحه ، لم يكن مالكا لها ، ولما أجمع المسلمون على كونه مالكا للعباد ، ولأعمالهم ، علمنا أنّه خالق لها مقدر لها .
قوله تعالى :
[ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 5 ]
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 )
إيّاك : كلمة ضمير خصّت بالإضافة إلى المضمر ، ويستعمل مقدما على الفعل .
وإيّاك أسأل ؛ ولا يستعمل مؤخرا إلّا منفصلا ؛ فيقال : ما عنيت إلّا إيّاك .
وهو مفعول مقدّم على « نعبد » قدّم للاختصاص ، وهو واجب الانفصال .
واختلفوا فيه : هل هو من قبيل الأسماء الظاهرة أو المضمرة ؟ فالجمهور : على أنه مضمر .
وقال الزّجّاج « 3 » رحمه اللّه تعالى : هو اسم ظاهر .
والقائلون بأنّه ضمير اختلفوا فيه على أربعة أقوال :
أحدها : أنه كلمة ضمير .
والثاني : على أنّ « إيّا » وحده ضمير ، وما بعده اسم مضاف إليه يبيّن ما يراد به [ من تكلّم وغيبة وخطاب ] .
وثالثها : أنّ « إيّا » وحده ضمير ، وما بعده حروف تبين « 4 » ما يراد به [ من تكلم وغيبة وخطاب ] « 5 » .
هامش
- زاهدا عابدا عالما . قال ابن أشتة كان خلف يأخذ بمذهب حمزة إلا أنه خالفه في مائة وعشرين حرفا .
يعني في اختياره . مات في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين ومائتين ببغداد وهو مختف من الجهمية .
ينظر الغاية : 1 / 272 ( 1235 ) .
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) ينظر الرازي : 1 / 196 .
( 3 ) ينظر معاني القرآن : 1 / 10 .
( 4 ) في أ : يفسر .
( 5 ) سقط في ب .