تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
والكسائي [ في إدغام الساكن وهو إدغام الساكن في المتحرك ] « 1 » إلّا في الراء عند اللام ، والدال عند الجيم ، وكذلك لا يدغم حمزة الدّال عند السين والصاد والزاي ، ولا إدغام لسائر القراء إلّا في أحرف معدودة .

فصل في كلام القدرية والجبرية

قال ابن الخطيب « 2 » : قالت القدريّة : إن كان خالق أفعال العباد ، هو اللّه - تعالى - امتنع القول بالثواب ، والعقاب ، والجزاء ؛ لأن الثواب للرّجل على ما لم يعمل عبث ، وعقابه على ما لم يعمل ظلم ، وعلى هذا التقدير ، فيبطل كونه مالكا ليوم الدين . وقالت الجبرية : لو لم تكن أعمال العباد بتقدير اللّه وترجيحه ، لم يكن مالكا لها ، ولما أجمع المسلمون على كونه مالكا للعباد ، ولأعمالهم ، علمنا أنّه خالق لها مقدر لها . قوله تعالى :

[ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 5 ]

إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) إيّاك : كلمة ضمير خصّت بالإضافة إلى المضمر ، ويستعمل مقدما على الفعل . وإيّاك أسأل ؛ ولا يستعمل مؤخرا إلّا منفصلا ؛ فيقال : ما عنيت إلّا إيّاك . وهو مفعول مقدّم على « نعبد » قدّم للاختصاص ، وهو واجب الانفصال . واختلفوا فيه : هل هو من قبيل الأسماء الظاهرة أو المضمرة ؟ فالجمهور : على أنه مضمر . وقال الزّجّاج « 3 » رحمه اللّه تعالى : هو اسم ظاهر . والقائلون بأنّه ضمير اختلفوا فيه على أربعة أقوال : أحدها : أنه كلمة ضمير . والثاني : على أنّ « إيّا » وحده ضمير ، وما بعده اسم مضاف إليه يبيّن ما يراد به [ من تكلّم وغيبة وخطاب ] . وثالثها : أنّ « إيّا » وحده ضمير ، وما بعده حروف تبين « 4 » ما يراد به [ من تكلم وغيبة وخطاب ] « 5 » .
هامش
- زاهدا عابدا عالما . قال ابن أشتة كان خلف يأخذ بمذهب حمزة إلا أنه خالفه في مائة وعشرين حرفا . يعني في اختياره . مات في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين ومائتين ببغداد وهو مختف من الجهمية . ينظر الغاية : 1 / 272 ( 1235 ) . ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) ينظر الرازي : 1 / 196 . ( 3 ) ينظر معاني القرآن : 1 / 10 . ( 4 ) في أ : يفسر . ( 5 ) سقط في ب .