تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ويجوز أن يكون الكلام [ على ظاهره ] « 1 » من غير تقدير حذف . ونسبة « الملك » و « الملك » إلى الزمان في حقّ اللّه - تعالى - غير مشكلة ، ويؤيّده ظاهر قراءة من قرأ : « ملك يوم الدّين » فعلا ماضيا ، فإن ظاهرها كون « يوم » مفعولا به والإضافة على معنى « اللام » ؛ لأنّها الأصل . ومنهم من جعلها في هذا النحو على معنى « في » مستندا إلى ظاهر قوله تبارك وتعالى :
بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[ سبأ : 33 ] قال « 2 » : المعنى « مكر في اللّيل » إذ اللّيل لا يوصف بالمكر ، إنما يوصف به العقلاء ، فالمكر واقع فيه . والمشهور أنّ الإضافة : إمّا على معنى « اللام » وإما على معنى [ من ] « 3 » ، وكونها بمعنى « في » غير صحيح . وأمّا قوله تعالى :
« مَكْرُ اللَّيْلِ »
فلا دلالة فيه ؛ لأنّ هذا من باب البلاغة ، وهو التّجوز في أن جعل ليلهم ونهارهم ماكرين مبالغة في كثرة وقوعه منهم فيهما ؛ فهو نظير قولهم : نهاره صائم ، وليله قائم ؛ وقول الشاعر في ذلك البيت : [ البسيط ]
54 - أمّا النّهار ففي قيد وسلسلة * واللّيل في بطن منحوت من السّاج « 4 »
لما كانت هذه الأشياء يكثر وقوعها في هذه الظروف ، وصفوها بها مبالغة في ذلك ، وهو مذهب حسن مشهور في كلامهم . و « اليوم » لغة : القطعة من الزّمان ، أيّ زمن كان من ليل ونهار ؛ قال اللّه تبارك وتعالى :
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ
[ القيامة : 29 و 30 ] وذلك كناية عن احتضار الموتى ، وهو لا يختصّ بليل ولا نهار . وأما في العرف : فهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس . وقال الرّاغب : « اليوم » يعبّر به عن وقت طلوع الشمس إلى [ غروبها ] « 5 » . وهذا إنّما ذكروه في النّهار لا في اليوم ، وجعلوا الفرق بينهما ما ذكرت ، وقد يطلق اليوم على السّاعة ، قال تبارك وتعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
[ المائدة : 3 ] ، وربما عبّر عن الشّدّة باليوم ، يقال يوم أيوم ؛ كما يقال : ليلة ليلاء . ذكره القرطبيّ رحمه اللّه تعالى . و « الدّين » مضاف إليه أيضا ، والمراد به - هنا - الجزاء ؛ ومنه قول الشاعر : [ الهزج ]
55 - ولم يبق سوى العدوا * ن دنّاهم كما دانوا « 6 »
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : فإن . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) ينظر شواهد الكتاب : 1 / 161 ، المقتضب : 4 / 331 ، المحتسب : 2 / 184 ، الكامل : 3 / 410 ، البحر : 4 / 315 ، شرح أبيات سيبويه لأبي جعفر النحاس : 54 ، الدر : 1 / 71 . ( 5 ) في أ : غروب الشمس . ( 6 ) البيت للفند الزماني ( سهيل بن شيبان ) ينظر أمالي القالي : 1 / 260 ، وحماسة البحتري : ص 56 ، -