تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
العلماء - رحمهم اللّه تعالى - وروى أيضا بإسناده عن عمرو بن شرحبيل « 1 » - رضي اللّه عنه - أنه قال : أوّل ما نزل من القرآن :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الفاتحة : 2 ] ، وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وشرف وكرم وبجل ومجد وعظم وفخم أسرّ إلى خديجة - رضي اللّه عنها - فقال : « لقد خشيت أن يكون خالطني شيء » فقالت : وما ذاك ؟ قال : إنّني إذا خلوت سمعت النّداء
اقْرَأْ
[ العلق : 1 ] ، ثمّ ذهب إلى ورقة بن نوفل « 2 » ، وسأله عن تلك الواقعة ، فقال له ورقة : إذا أتاك النّداء ، فاثبت له ، فأتاه جبريل - عليه الصلاة والسلام - فقال له : قل :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الفاتحة : 1 - 2 ] . وبإسناده عن أبي صالح « 3 » ، عن ابن عباس - رضي اللّه تعالى عنهما - قال : قام النبيّ صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وشرف وكرم وبجل ومجد وعظم وفخم ب « مكة » فقال : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » ، فقالت قريش : رضّ اللّه فاك « 4 » . القول الثّاني : أنّها نزلت ب « المدينة » ، روى الثّعلبيّ بإسناده ، عن مجاهد أنّه قال : « فاتحة الكتاب أنزلت بالمدينة » « 5 » . قال الحسين بن الفضل : لكلّ عالم هفوة ، وهذه هفوة مجاهد ؛ لأنّ العلماء - رحمهم اللّه تعالى - على خلافه . ويدلّ عليه وجوه : الأول : أن سورة الحجر مكّية بالاتّفاق ، ومنها قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
[ الحجر : 87 ] ، وهي فاتحة الكتاب ، وهذا يدلّ على أنه - تعالى - آتاه هذه السورة فيما تقدم .
هامش
( 1 ) عمرو بن شرحبيل الهمداني أبو ميسرة الكوفي أحد الفضلاء . عن عمر وعلي . وعنه أبو وائل والقاسم بن مخيمرة مات قديما . ينظر : الخلاصة 2 / 287 . ( 2 ) ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ، من قريش : حكيم جاهلي ، اعتزل الأوثان قبل الإسلام ، وامتنع من أكل ذبائحها ، وتنصر ، وقرأ كتب الأديان . وكان يكتب اللغة العربية بالحرف العبراني أدرك أوائل عصر النبوة ولم يدرك الدعوة . وهو ابن عم خديجة أم المؤمنين . ينظر الأعلام : 8 / 115 ، الروض الأنف : 1 / 124 - 127 ، 156 ، 157 ، والإصابة : ت 9133 ، وتاريخ الإسلام : 1 / 68 . ( 3 ) ذكوان المدني أبو صالح السّمّان عن سعد وأبي الدرداء وعائشة وأبي هريرة وخلق . وعنه بنوه سهيل وعبد اللّه وصالح وعطاء بن أبي رباح . وسمع منه الأعمش ألف حديث . قال أحمد : ثقة ثقة شهد الدار . قال محمد بن عمر الواقدي : توفي سنة إحدى ومائة . ينظر ترجمته في : تهذيب التهذيب : 3 / 219 ، تقريب التهذيب : 1 / 238 ، تاريخ البخاري الكبير : 3 / 260 ، الجرح والتعديل : 3 / 45 ، طبقات ابن سعد : 5 / 222 ، معجم طبقات الحفاظ : 88 . ( 4 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 19 ) وعزاه لابن أبي شيبة وأبي نعيم والبيهقي كلاهما في « دلائل النبوة » والواحدي والثعلبي في تفسيرهما . ( 5 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 20 ) وعزاه للثعلبي ووكيع في تفسيرهما .