تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وإنّما طوّلوا الباء من « بسم اللّه » ولم يطولوها في سائر المواضع لوجهين : الأول : أنّه لما حذفت ألف الوصل بعد الباء طوّلوا هذه الباء ؛ ليدلّ طولها على الألف المحذوفة التي بعدها ، ألا ترى أنّهم لما كتبوا
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
بالألف ردّوا الباء إلى صفتها الأصليّة . قال مكّي - رحمه اللّه تعالى - : حذفت الألف من « بسم اللّه » لكثرة الاستعمال . وقيل : حذفت لتحرك السّين في الأصل ؛ لأنّ أصل السّين الحركة ، وسكونها لعلّة دخلتها . الثّاني : قال القتيبيّ : إنما طوّلوا الباء ، لأنّهم أرادوا ألّا يستفتحوا كتاب اللّه - تعالى - إلا بحرف معظم وكان عمر بن عبد العزيز « 1 » رضي اللّه تعالى عنه يقول لكتّابه : طوّلوا الباء ، وأظهروا السّين ، ودوّروا الميم « 2 » تعظيما لكتاب اللّه تعالى .

فصل في متعلّق الجار والمجرور

الجارّ والمجرور لا بدّ له من شيء يتعلّق به ، فعل ، أو ما في معناه ، إلّا في ثلاث صور : « حرف الجرّ الزّائد » ، و « لعلّ » و « لولا » عند من يجرّ بهما ، وزاد ابن عصفور « 3 » - رحمه اللّه تعالى - « كاف التّشبيه » ؛ وليس بشيء ، فإنها تتعلّق . إذا تقرر ذلك ف « بسم اللّه » لا بدّ من شيء يتعلّق به ، ولكنه حذف ، واختلف النحويون في ذلك :
هامش
( 1 ) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي ، أبو حفص الحافظ : أمير المؤمنين ، عن أنس ، وعبد اللّه بن جعفر ، وابن المسيب ، وعنه أيوب ، وحميد ، والزهري ، وخلق . قال ميمون بن مهران : ما كانت العلماء عند عمر إلا تلامذة ، ولي في سنة تسع وتسعين ، ومات سنة إحدى ومائة . قال هشام بن حسان : لما جاء نعي عمر قال الحسن البصري : مات خير الناس . فضائله كثيرة - رضي اللّه عنه - . ينظر ترجمته في تهذيب الكمال : 2 / 1016 ، وتهذيب التهذيب : 7 / 475 ( 790 ) ، وتقريب التهذيب : 2 / 59 ، 60 ، وخلاصة تهذيب الكمال : 2 / 274 ، والكاشف : 2 / 317 ، وتاريخ البخاري الكبير : 6 / 274 ، والجرح والتعديل : 1 / 663 ، والثقات : 5 / 151 ، وطبقات الحفاظ : 46 ، والحلية : 5 / 254 ، وتراجم الأحبار : 2 / 536 ، والبداية : 9 / 192 ، وطبقات ابن سعد 5 / 330 ، 9 / 142 . ( 2 ) في ب : الجيم . ( 3 ) علي بن مؤمن بن محمد ، الحضرمي الإشبيلي ، أبو الحسن ، المعروف ب « ابن عصفور » ولد سنة 597 ه ب « إشبيلية » وهو حامل لواء العربية ب « الأندلس » في عصرة من كتبه : « المقرب » ، و « الممتع » ، و « والمفتاح » ، و « الهلال » ، و « السالف والعذار » ، و « شرح المتنبي » وغيرها . وتوفي ب « تونس » سنة 669 ه . ينظر : فوات الوفيات : 2 / 93 ، وشذرات الذهب : 5 / 330 ، والأعلام : 5 / 27 .