تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤

[ سورة غافر ( 40 ) : آية 35 ]

الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ( 35 ) ثم وصفهم بالغيبة مستأنفا بقوله « 1 »
( الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ )
أي بغير برهان
( أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً )
أي عظم جدالهم بغضا
( عِنْدَ اللَّهِ )
أي من عند اللّه
( وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا )
ف
« الَّذِينَ »
مبتدأ ، خبره
« كَبُرَ »
باضمار جدالهم فاعلا له ، وفي
« كَبُرَ »
ضرب من التعجب والاستعظام ، قيل : يجوز أن يكون
« الَّذِينَ يُجادِلُونَ »
بدلا من « من هو مسرف » « 2 » ، لأنه في معنى الجمع ، والضمير في
« كَبُرَ »
ضمير
« مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ »
( كَذلِكَ )
أي مثل ذلك الجدال
( يَطْبَعُ )
أي « 3 » يختم
( اللَّهِ )
بالكفر
( عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ )
عن طاعته بالإضافة وتركها
( جَبَّارٍ )
[ 35 ] أي متسلط على الخلق بالحكم عليهم بما يشاء من القتل وغيره من غير خوف من اللّه ، وإنما أسند التكبر إلى القلب ، لأنه إذا تكبر القلب تكبر صاحبه فهو مركزه .

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 36 إلى 37 ]

وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ( 36 ) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبابٍ ( 37 )
( وَقالَ فِرْعَوْنُ )
لوزيره
( يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً )
أي قصرا عاليا
( لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ )
[ 36 ] أي الأبواب ، ثم أبدل منها
( أَسْبابَ السَّماواتِ )
تفخيما لشأنها ، لأنه أبهمها ثم أوضحها ليشوق إليه نفس هامان ويتعجب منها
( فَأَطَّلِعَ )
بالرفع عطف على
« أَبْلُغُ » ،
وبالنصب جواب « لعل » « 4 » ، لأنه هنا بمعنى التمني ، أي لعلي أبلغ ما يوصلني إلى السماء فأطلع
( إِلى إِلهِ مُوسى )
لأعلم ما هو
( وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ )
أي موسى
( كاذِباً )
في أن له إلها غيري ، قال له تمويها على قومه لا تحقيقا
( وَكَذلِكَ )
أي مثل ما زين له سوء قوله
( زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ )
أي قبحه
( وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ )
مجهولا ومعلوما « 5 » ، أي صرف عن سبيل الهدى
( وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ )
أي مكره
( إِلَّا فِي تَبابٍ )
[ 37 ] أي في هلاك وخسار في الآخرة .

[ سورة غافر ( 40 ) : آية 38 ]

وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ ( 38 )
( وَقالَ الَّذِي آمَنَ )
وهو حزبيل
( يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ )
أي أطيعوني
( أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ )
[ 38 ] أي أرشدكم دين الصواب .

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 39 إلى 40 ]

يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ ( 39 ) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ ( 40 )
( يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ )
أي شيء قليل يتمتع به ويشغل عن الفلاح مع زواله
( وَإِنَّ الْآخِرَةَ )
أي الجنة
( هِيَ دارُ الْقَرارِ )
[ 39 ] أي الإقامة لا زوال لها فليعتد لها لأنه
( مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً )
أي شركا ومعصية
( فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها )
يوم القيامة وهو النار إن لم يتب
( وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً )
أي من تاب وأطاع
( مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ )
[ 40 ] أي بغير مقدار ، يعني رزقا واسعا بلا تبعة ، لأن الحسنات تتضاعف عند اللّه .

[ سورة غافر ( 40 ) : آية 41 ]

وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ( 41 )
( وَيا قَوْمِ )
كرر النداء لزيادة تنبيه لهم وإيقاظهم عن سنة الغفلة وزيادة الواو في النداء الثالث ، لأن النداء الثاني داخل على كلام هو تفسير للمجمل الذي هو كلام النداء الأول الداخل تحت القول ، والثالث ليس كذلك
هامش
( 1 ) مستأنفا بقوله ، وي : فقال مستأنفا ، ح . ( 2 ) نقل المؤلف هذا الرأي عن الكشاف ، 5 / 182 . ( 3 ) أي ، وي : - ح . ( 4 ) « فأطلع » : قرأ حفص بنصب العين وغيره برفعها . البدور الزاهرة ، 280 . ( 5 ) « وصد » : ضم الصاد الكوفيون ويعقوب ، وفتحها غيرهم . البدور الزاهرة ، 280 .