تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
فتثبتون على الكفر .

[ سورة غافر ( 40 ) : آية 11 ]

قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ( 11 )
( قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ )
أي إماتتين
( وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ )
أي إحياءتين ، قيل : هذا طلبهم حيلة الرجوع إلى الدنيا ليعملوا صالحا « 1 » ، أي قال الكفار في جهنم كنا أمواتا نطفا في أصلاب آبائنا فأحييتنا قرب الخروج من البطن ، لا يقال كيف يصح أن يسمي خلقهم أمواتا إماتة ، لأن المراد من هذا الخلق الإنشاء على هذا الوصف ثم أمتنا عند انقضاء آجالنا ثم أحيينا اليوم وهو إحياء بالبعث ، وهذا كقوله تعالى
« كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ »
« 2 » ، ولما علموا أن اللّه قادر على الإعادة كقدرته على الإنشاء قالوا أيقنا « 3 »
( فَاعْتَرَفْنا )
أي أقررنا
( بِذُنُوبِنا )
أي بكفرنا بالرسل والآيات وبالبعث وتبين لنا أن البعث حق
( فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ )
من النار والرجوع إلى الدنيا
( مِنْ سَبِيلٍ )
[ 11 ] أي طريق لنطيع أمرك .

[ سورة غافر ( 40 ) : آية 12 ]

ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ( 12 )
( ذلِكُمْ )
أي يقال لهم ذلك العذاب الذي أنتم فيه وخلوده
( بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ )
أي بسبب أنه إذا قيل لكم قولوا لا إله إلا اللّه
( كَفَرْتُمْ )
به ، أي بتوحيده
( وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ )
أي باللّه معبودكم
( تُؤْمِنُوا )
بالشرك وتصدقوه
( فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ )
أي القضاء فيكم بهذا « 4 » العذاب للّه الرفيع الغالب فوق خلقه
( الْكَبِيرِ )
[ 12 ] بالقدرة القاهرة لهم بانفاذ حكمه فيهم .

[ سورة غافر ( 40 ) : آية 13 ]

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ ( 13 )
( هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ )
أي دلائله على وحدانيته كالسماوات والأرض والشمس والقمر والليل والنهار ، ذكر بعد ما أخبر لهم عما يصيبكم من العذاب يوم القيامة تنبيها لأهل مكة ليستدلوا بتلك الدلائل فيؤمنوا فيفلحوا من ذلك العذاب
( وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً )
أي سببه وهو المطر لتتعظوا
( وَما يَتَذَكَّرُ )
أي ما يتعظ بالقرآن
( إِلَّا مَنْ يُنِيبُ )
[ 13 ] أي إلا من يرجع من الشرك ويقبل إلى اللّه الذي يفعل ذلك بالتوحيد والطاعة .

[ سورة غافر ( 40 ) : آية 14 ]

فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 14 ) ثم أمرهم بعابدته بالإخلاص فقال
( فَادْعُوا اللَّهَ )
أي اعبدوه
( مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )
أي دين الإسلام
( وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ )
[ 14 ] أي الجاحدون به .

[ سورة غافر ( 40 ) : آية 15 ]

رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ( 15 )
( رَفِيعُ الدَّرَجاتِ )
أي هو عظيم الصفات أو خالق طبقات السماوات بعضها فوق بعض أو رافع درجات المؤمنين في الجنة ، قوله
( ذُو الْعَرْشِ )
نعت ل
« رَفِيعُ » ،
أي رب العرش
( يُلْقِي الرُّوحَ )
أي ينزل جبرائيل
( مِنْ أَمْرِهِ )
أي بوحيه
( عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ )
من الأنبياء وهو محمد عليه السّلام
( لِيُنْذِرَ )
أي « 5 » الملقى إليه
( يَوْمَ التَّلاقِ )
[ 15 ] أي يوم يلتقي الخلائق من أهل السماء والأرض ، يعني الملائكة والإنس والجن والظالم والمظلوم .

[ سورة غافر ( 40 ) : آية 16 ]

يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) ثم أبدل من
« يَوْمَ التَّلاقِ »
قوله
( يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ )
أي ظاهرون وخارجون من قبورهم
( لا يَخْفى )
أي لا يستر
( عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ )
في الدارين ، لأنه خلقهم وأعمالهم بعلم منه تعالى فكيف يخفى عليه شيء منهم ، قوله
( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ )
حكاية لما يسأل عنه في ذلك اليوم ولما يجاب ، ومعناه : أن اللّه يجمع الخلائق يوم القيامة
هامش
( 1 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التفسيرية التي راجعتها . ( 2 ) البقرة ( 2 ) ، 28 . ( 3 ) أيقنا ، ح ي : أيقننا ، و . ( 4 ) بهذا ، وي : لهذا ، ح . ( 5 ) أي ، ح و : - ي .