تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 75 إلى 77 ]

قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 ) قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 76 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 77 )
( قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ )
بالتشديد والفتح تثنية « 1 » ، والمراد بارادتي وحكمتي ، لأنه تعالى منزه عن الجارحة ، وقيل : معنى
« خَلَقْتُ بِيَدَيَّ »
أي بغير واسطة « 2 »
( أَسْتَكْبَرْتَ )
بهمزة الاستفهام للتوبيخ ، أي أبيت عن السجود متكبرا الآن
( أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ )
[ 75 ] أي ممن علوت وتكبرت قديما ، ومعنى الهمزة التقرير و
« أَمْ »
بمعنى بل .
( قالَ )
إبليس
( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ )
« 3 » وعلله بقوله
( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ )
[ 76 ] فكيف أسجد لمن هو دوني ، لأن النار تغلب الطين وتأكله وقد علم فساد قول إبليس وقياسه من قبل .
( قالَ )
تعالى
( فَاخْرُجْ مِنْها )
أي من الجنة
( فَإِنَّكَ رَجِيمٌ )
[ 77 ] أي مرجوم وهو المطرود ، لأن من طرد رمي بالحجارة على أثره .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 78 إلى 81 ]

وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 78 ) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 79 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 80 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 81 )
( وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ )
[ 78 ] أي يوم الجزاء ولا يتوهم منه أن لعنة إبليس تنقطع ثمة لقوله تعالى
« فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ »
« 4 » ، لكن لعنة تنزل عليه تنسى « 5 » عنده اللعنة الأولى فكأنها انقطعت .
( قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي )
أي أمهلني
( إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [ 79 ] قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ )
[ 80 ] أي الممهلين
( إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ )
[ 81 ] أي عند اللّه تعالى لا يستقدم ولا يستأخر ، وقيل : هو الوقت الذي يقع فيه النفخة الأولى ويومه اليوم الذي وقعت النفخة جزء من أجزائه « 6 » .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 82 إلى 85 ]

قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ( 84 ) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( 85 )
( قالَ فَبِعِزَّتِكَ )
هو أقسام من إبليس بعزة اللّه وهي « 7 » سلطانه وقهره
( لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [ 82 ] إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [ 83 ] قالَ )
اللّه تعالى
( فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ )
بالرفع والنصب « 8 » في الأول ، أي أنا الحق أو الحق قسمي وأحق الحق ، واتفقوا في نصب الثاني بالفعل الذي بعده ، أي والحق
( أَقُولُ )
[ 84 ] وجواب القسم
( لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ )
يا إبليس
( وَمِمَّنْ تَبِعَكَ )
في دينك من ذريتك
( مِنْهُمْ )
أي من الناس ، قوله
( أَجْمَعِينَ )
[ 85 ] تأكيد للضمير في
« مِنْهُمْ »
، ويجوز أن يكون تأكيدا للكاف في
« مِنْكَ »
مع من تبعك ، أي من جميع المتبوعين والتابعين .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 86 إلى 87 ]

قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 87 )
( قُلْ )
يا محمد
( ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ )
أي لا أطلب « 9 » على الذي أنبئكم به من القرآن
( مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ [ 86 ] )
شيئا من تلقاء نفسي
( إِنْ هُوَ )
أي ما هو القرآن
( إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ )
[ 87 ] أي عظة للجن والإنس .

[ سورة ص ( 38 ) : آية 88 ]

وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ( 88 )
( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ )
أي خبر القرآن وصدقه يا كفار مكة
( بَعْدَ حِينٍ )
[ 88 ] أي بعد مدة ، يعني « 10 » يوم بدر أو يوم الموت أو يوم القيامة أو عند ظهور الإسلام في الدنيا .
هامش
( 1 ) هذه القراءة منقولة عن الكشاف ، 5 / 150 . ( 2 ) هذا المعنى مأخوذ عن الكشاف ، 5 / 150 . ( 3 ) أي قاله إبليس ، + و . ( 4 ) الأعراف ( 7 ) ، 44 . ( 5 ) تنسى ، ح و : فنسي ، ي . ( 6 ) أخذه المصنف عن الكشاف ، 5 / 151 . ( 7 ) وهي ، وي : وهو ، ح . ( 8 ) « فالحق » : قرأ عاصم وخلف وحمزة برفع القاف ، والباقون بنصبها ، ولا خلاف بينهم في نصب « والحق » . البدور الزاهرة ، 274 . ( 9 ) لا أطلب ، و : - ح ي . ( 10 ) يعني ، وي : - ح .