تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
الدنيا أو اصطفيناهم بسبب تذكرهم الآخرة والاعتداد لها وترغيب الناس فيها وتزهيدهم في الدنيا كما هو شأن الأنبياء .

[ سورة ص ( 38 ) : آية 47 ]

وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ ( 47 )
( وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ )
[ 47 ] أي المختارين للرسالة ، جمع مصطفى و
« الْأَخْيارِ »
جمع خير وهم رؤساء أهل الجنة .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 48 إلى 49 ]

وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ ( 48 ) هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ( 49 )
( وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ )
ابن إبراهيم لقومك وصدق وعده
( وَالْيَسَعَ )
وهو خليفة إلياس
( وَذَا الْكِفْلِ )
وهو الذي كفل مائة نبي أطعمهم وكساهم وكتمهم من الأعداء
( وَكُلٌّ )
أي كل واحد منهم كان
( مِنَ الْأَخْيارِ [ 48 ] هذا ذِكْرٌ )
أي ذكر الأنبياء ذكر جميل يذكرون به في الدنيا
( وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ )
[ 49 ] أي مرجع .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 50 إلى 51 ]

جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ ( 50 ) مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ ( 51 ) قيل : لما أتم ذكر الأنبياء أراد أن يذكر على عقبه بابا آخر مناسبا لذكرهم « 1 » وهو ذكر الجنة وأهلها بقوله
( جَنَّاتِ عَدْنٍ )
وهو عطف بيان ل
« حُسْنَ مَآبٍ » ،
وال
« عَدْنٍ »
الخلد والإقامة ، قوله
( مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ )
[ 50 ] حال من
« جَنَّاتِ عَدْنٍ »
و
« لَهُمُ »
صلة الحال و
« الْأَبْوابُ »
فاعلها والرابط محذوف ، أي مفتحة الأبواب منها لهم ، يعني يفتح لهم الأبواب من جنات عدن ليدخلوها ، وإذا دخلوها جلسوا على الأرائك بالاتكاء فلذا قال
( مُتَّكِئِينَ فِيها )
أي في الجنات وهو حال من المجرور في
« لَهُمُ »
( يَدْعُونَ فِيها )
أي يبطلون في الجنة
( بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ )
أي متنوعة
( وَشَرابٍ )
[ 51 ] متنوع .

[ سورة ص ( 38 ) : آية 52 ]

وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ ( 52 )
( وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ )
أي غاضات الأعين عن غير أزواجهن
( أَتْرابٌ )
[ 52 ] جمع ترب ، أي وهم وهن على سن واحد فكأن التراب قد مسهم عند الولادة في وقت واحد ليكون المودة بينهما أثبت والمعاشرة أطيب .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 53 إلى 55 ]

هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ ( 53 ) إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ ( 54 ) هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ( 55 )
( هذا ما تُوعَدُونَ )
بالتاء للخطاب « 2 » ، أي يقال لهم هذا ما توعدون في الدنيا
( لِيَوْمِ الْحِسابِ )
[ 53 ] أي لأجله .
( إِنَّ هذا )
أي ما ذكرنا من الثواب
( لَرِزْقُنا )
أي لعطاؤنا للمتقين
( ما لَهُ مِنْ نَفادٍ )
[ 54 ] الجملة حال من الرزق ، أي لا يكون له انقطاع وفناء .
( هذا )
أي هذا المذكور وهو المعد للمتقين ، ثم ذكر ما هو المعد للطاغين فقال
( وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ )
أي للضالين بالكفر
( لَشَرَّ مَآبٍ )
[ 55 ] أي مرجع في الآخرة .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 56 إلى 57 ]

جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ ( 56 ) هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ( 57 ) قوله
( جَهَنَّمَ )
بدل من « شر مآب » وبيان لمرجعهم
( يَصْلَوْنَها )
أي يدخلونها
( فَبِئْسَ الْمِهادُ )
[ 56 ] أي موضع القرار . قوله
( هذا )
مبتدأ ، خبره محذوف ، أي هذا العذاب لهم ، وقيل : خبره « 3 »
( فَلْيَذُوقُوهُ )
والفاء زائدة ، وقيل : خبره « 4 »
( حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ )
[ 57 ] و
« فَلْيَذُوقُوهُ »
اعتراض لاهتمام التهديد ، وال
« حَمِيمٌ »
الماء الحار الذي انتهى حره ،
هامش
( 1 ) أخذه المصنف عن الكشاف ، 5 / 146 . ( 2 ) « توعدون » : قرأ ابن كثير وأبو عمرو بياء الغيبة ، وغيرهما بتاء الخطاب . البدور الزاهرة ، 273 . ( 3 ) أخذ المفسر هذا القول عن القرطبي ، 15 / 221 . ( 4 ) هذا الرأي مأخوذ عن القرطبي ، 15 / 221 ؛ وانظر أيضا البيضاوي ، 2 / 315 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 29 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما