[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 21 ]
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 )
ثم حرض بني آدم على الإيمان بالقرآن والعمل به لما فيه من الوعد والوعيد الموجبين للرجاء والخوف من اللّه تعالى فقال « 1 »
( لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً )
أي خاضعا
( مُتَصَدِّعاً )
أي متفرقا
( مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ )
أي من خوف عذابه ، والكافر معرض عنه لقساوة قلبه أشد قسوة من الجبل ، هذا على وجه المثل ، يعني لو كان للجبل تمييز لتصدع من خشية اللّه تعالى
( وَتِلْكَ الْأَمْثالُ )
أي التي ذكرت في القرآن
( نَضْرِبُها )
أي نبينها
( لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )
[ 21 ] في تلك الأمثال فيعتبرون ولا يعصون ربهم .
[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 22 ]
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 22 )
( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
أي لا شريك له في العبادة
( عالِمُ الْغَيْبِ )
أي عالم بما غاب عن العباد
( وَالشَّهادَةِ )
أي وعالم بما عاينوه ، يعني عالم بأمر الآخرة وأمر الدنيا لا يخفى عليه شيء منهما
( هُوَ الرَّحْمنُ )
أي العطوف على جميع الخلق بالرزق
( الرَّحِيمُ )
[ 22 ] بمغفرة الذنوب للمؤمنين .
[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 23 ]
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 23 )
( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ )
أي الذي لا يزول ملكه عن كل شيء
( الْقُدُّوسُ )
أي الطاهر المنزه عن كل عيب
( السَّلامُ )
أي السالم من كل عيب أو ذو السّلام على أوليائه في الجنة أو ذو السلامة لهم من كل مخوف
( الْمُؤْمِنُ )
أي المعطي الأمن لأوليائه من عذابه
( الْمُهَيْمِنُ )
أي الرقيب على كل شيء ، أصله مأء من بهمزتين قلبت الأولى هاء والثانية ياء
( الْعَزِيزُ )
أي الذي لا يعجزه شيء عما أراد
( الْجَبَّارُ )
أي الذي يغلب على خلقه باجبارهم على ما أراد
( الْمُتَكَبِّرُ )
أي الذي تعالى عن صفات المحدثات وتعظم على جميعها بقوته
( سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ )
[ 23 ] أي أنزهه تنزيها عما وصفه الكفار من الشريك والولد .
[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 24 ]
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 24 )
( هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ )
أي المقدر لكل موجود
( الْبارِئُ )
أي المميز بعض خلقه من بعض بالأشكال المختلفة
( الْمُصَوِّرُ )
أي الذي يمثل كل شيء بصورته كما يصور الأولاد في الأرحام بالشكل واللون
( لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى )
أي له الصفات العلى ، روي عن النبي عليه السّلام : « إن للّه تسعة وتسعين اسما مائة غير واحدة ، من أحصاها دخل الجنة » « 2 » ، قوله « مائة غير واحدة » بدل الكل ، وتأنيث الواحدة باعتبار الكلمة ، قوله « من أحصاها » ، أي عددها وحفظها بقلبه علما وإيمانا بها
( يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي يخضع له جميع الأشياء
( وَهُوَ الْعَزِيزُ )
في ملكه
( الْحَكِيمُ )
[ 24 ] في أمره وإنما مدح اللّه نفسه بهذه الصفات العظام تعليما لعباده المدح له بصفاته العلى بعد فهم معانيها ، ومعرفة استحقاقه بذلك طلبا لزيادة تقربهم إليه تعالى ، قال أبو هريرة رضي اللّه عنه سألت رسول اللّه عليه وسلم عن اسم اللّه الأعظم ، فقال : « عليك بآخر الحشر فأكثر قراءته » ، فأعدت عليه فأعاد علي ، فأعدت عليه فعاد علي « 3 » .
هامش
( 1 ) من اللّه تعالى فقال ، ي : من اللّه تعالى ، ح ، من اللّه فقال ، و .
( 2 ) رواه مسلم ، الذكر ، 6 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 349 .
( 3 ) انظر الكشاف ، 6 / 101 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها .