تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 15 ]

كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 15 )
( كَمَثَلِ الَّذِينَ )
خبر مبتدأ محذوف ، أي مثل بني النضير في كفرهم كمثل الذين كفروا
( مِنْ قَبْلِهِمْ )
يعني أهل بدر
( قَرِيباً )
أي زمانا قريبا ، والعامل فيه الوجود المقدر ، أي كوجود مثل أهل بدر في زمان قريب مقدار سنتين
( ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ )
أي عقوبة كفرهم وعداوتهم النبي عليه السّلام
( وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
[ 15 ] في الآخرة سوى ذلك .

[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 16 ]

كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 16 )
( كَمَثَلِ الشَّيْطانِ )
أي مثل المنافقين مع اليهود في إغرائهم على القتل ووعدهم النصر الكاذب كمثل إبليس وإغوائه بكيده وتبريه منه في العاقبة
( إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ )
أي للمشركين من أهل مكة قاتلوا محمدا وأصحابه وأنا جار لكم ، أي ناصركم ، فلما قاتلوا ورأى إبليس جبرائيل مع محمد عليه السّلام خافه وتبرأ منهم « 1 » وانهزم ، وقيل : جاء إبليس برصيصا الراهب ووسوس له حتى زنى بامرأة مجنونة أتته ليعالج « 2 » جنونها ، فتبين حبلها فقتلها ودفنها لئلا يفتضح ، فأخذوا برصيصا ليصلبوه فجاءه إبليس وقال له اكفر ، أي اسجد لي لأنصرك فسجد « 3 »
( فَلَمَّا كَفَرَ )
أي سجد له « 4 »
( قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ )
[ 16 ] استهزاء .

[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 17 ]

فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 17 )
( فَكانَ عاقِبَتَهُما )
أي عاقبة الراهب والشيطان
( أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ )
أي الخلود في النار
( جَزاءُ الظَّالِمِينَ )
[ 17 ] من الكافرين والمنافقين .

[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 18 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 )
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ )
في ترك المعاصي
( وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ )
أي نفس واحدة
( ما قَدَّمَتْ )
من العمل
( لِغَدٍ )
أي ليوم القيامة الهائل ، فالتنكير فيه للتعظيم ، سماه باليوم الذي يلي يومك تقريبا له ، يعني اعملوا بالطاعة تجدوا ثوابها يوم القيامة في الجنة
( وَاتَّقُوا اللَّهَ )
أي أطيعوه مع التقوى ولا تعصوه بترك أمره ونهيه
( إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ )
[ 18 ] من الطاعة والمعصية .

[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 19 ]

وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 19 )
( وَلا تَكُونُوا )
في المعصية
( كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ )
أي تركوا أمره
( فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ )
أي خذلهم بأن تركوا الاهتمام لأنفسهم
( أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ )
[ 19 ] أي هم صاروا من أصحاب النار كالمنافقين .

[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 20 ]

لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) قوله
( لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ )
تنبيه للناس بأنهم لفرط غفلتهم ومحبة العاجلة واتباع « 5 » الشهوات ، كأنهم لا يعرفون الفرق بين الجنة والنار وبين أصحابهما وإن الفوز مع أصحاب الجنة ، لا يستوي أصحابهما في الكرامة والهوان في الدنيا والآخرة
( أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ )
[ 20 ] أي الناجون والمكرمون وأصحاب النار هم المعذبون فيها والمهانون واستدل الشافعي رضي اللّه عنه بهذه الآية على أن المسلم لا يقتل الكافر وأن الكافر لا يملكون أموال المسلمين بالقهر .
هامش
( 1 ) منهم ، وي : منه ، ح . ( 2 ) ليعالج ، ح : لتعالج ، وي . ( 3 ) نقله المؤلف عن السمرقندي مختصرا ، 3 / 347 . ( 4 ) له ، وي : - ح . ( 5 ) اتباع ، وي : اتبعوا ، ح .