تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
عودهم إلى بلادهم خالدا ، فلم ير فيهم إلا الطاعة والخير فأخبر النبي عليه السّلام بذلك « 1 » ، أي يا أيها المؤمنون
( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ )
أي بخبر كذب
( فَتَبَيَّنُوا )
« 2 » ، من التبين « 3 » ، وقرئ « فتثبتوا » « 4 » من التثبت وهو طلب الثبات ، أي تعرفوا صدقه من كذبه ولا تعجلوا
( أَنْ تُصِيبُوا )
أي مخافة أن تصيبوا
( قَوْماً بِجَهالَةٍ )
أي جاهلين بحالهم ، حال من ضمير
« تُصِيبُوا »
( فَتُصْبِحُوا )
أي فتصيروا
( عَلى ما فَعَلْتُمْ )
من الخطأ بالقوم
( نادِمِينَ )
[ 6 ] والندم ضرب من الغم وهو غم يصحب الإنسان يتمنى أن ما وقع منه لم يقع ، وإنما قال
« إِنْ جاءَكُمْ »
بحرف الشك دون إذا ليدل على أن المؤمنين ينبغي أن يكونوا على هذه الصفة لئلا يطمع فاسق في مكالمتهم بكذب ما .

[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 7 ]

وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ( 7 )
( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ )
فعظموه وعظموا أمره بالموافقة
( لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ )
الذي تخبرونه أو يختارونه ، فان بعضهم اجتهدوا أن يعملوا بقول الفاسق وحرضوا النبي عليه السّلام على إرسالهم لقتال نبي المصطلق ونهبهم « 5 »
( لَعَنِتُّمْ )
أي لأثمتم ولهلكتم ، من عنت البعير إذا انكسرت رجله ، وإنما قال
« يُطِيعُكُمْ »
دون أطاعكم كما اقتضاه
« لَوْ »
ليدل على أنه كان في إرادتهم استمرار علمه على ما يستصوبونه ، لأن المضارع قد يدل على الاستمرار ، ثم استدرك عمن هو ضعيف الإيمان وقليل الموافقة لأمر النبي عليه السّلام من الصحابة « 6 » بقوله
( وَلكِنَّ )
« 7 » وهي كلمة الاستدراك يقتضي مخالفة ما بعدها لما قبلها نفيا وإثباتا ، وهي حاصلة هنا من حيث المعنى دون اللفظ ، أي ما وفق اللّه هؤلاء الذين أرادوا أن يخالفوا أمر النبي عليه السّلام بأن ينقادوا له ويطيعوه ولكن
( اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ )
أي ثبته وحسنه فيها بالآيات الواضحة والبراهين القاطعة فقبلتم ورضيتهم وشكرتم على هذه النعمة العظيمة التي لا نعمة فوقها
( وَكَرَّهَ )
أي بغض
( إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ )
أي تغطية نعم اللّه بالجحود
( وَالْفُسُوقَ )
أي الخروج عن الطاعة بالكذب وغيره
( وَالْعِصْيانَ )
أي ترك الانقياد لأمر الشارع
( أُولئِكَ )
أي أهل هذه الصفة
( هُمُ الرَّاشِدُونَ )
[ 7 ] أي المستقيمون على طريق الحق « 8 » .

[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 8 ]

فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 8 )
( فَضْلًا مِنَ اللَّهِ )
أي كان ذلك التحبيب والتزيين والتكريه رحمة من اللّه لهم
( وَنِعْمَةً )
أي وكرما منه تعالى ، فنصبهما ب « كان » المحذوفة « 9 » ، وقيل : مفعولا لهما بمعنى الإفضال والإنعام لفعل التحبيب والتزيين والتكريه ، وقوله
« أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ »
اعتراض بينهما « 10 »
( وَاللَّهُ عَلِيمٌ )
بأحوال المؤمنين وما بينهم من التفاضل والتمايز
( حَكِيمٌ )
[ 8 ] أي حاكم يحكم بالإفضال والإنعام بالتوفيق على أفاضلهم .

[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 9 إلى 10 ]

وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 9 ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 10 ) قوله
( وَإِنْ طائِفَتانِ )
نزل حين ركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حمارا وأتى إلى الأنصار ليكلمهم في أمر من أمور
هامش
( 1 ) نقله المصنف عن السمرقندي ، 3 / 262 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 322 - 323 ؛ والبغوي ، 5 / 199 ؛ والكشاف ، 6 / 15 . ( 2 ) أي ، + ح . ( 3 ) التبين ، وي : التبيين ، ح . ( 4 ) « فتبينوا » : قرأ الأخوان وخلف بتاء مثلثة فوقية مفتوحة بعد التاء وبعدها باء موحدة مفتوحة مشددة وبعدها تاء مثناة فوقية مضمومة ، والباقون بباء موحدة مفتوحة بعد التاء وبعدها ياء مثناة تحتية مفتوحة مشددة وبعدها نون مضمومة . البدور الزاهرة ، 301 . ( 5 ) نهبهم ، وي : - ح . ( 6 ) من الصحابة ، وي : من أصحابه ، ح . ( 7 ) اللّه ، + ح . ( 8 ) الحق ، وي : الجنة ، ح . ( 9 ) فنصبهما بكان المحذوفة ، ح ي : - و . ( 10 ) أخذ المؤلف هذه الآراء عن الكشاف ، 6 / 17 .