عليها « 1 » ، وقيل : « أكاد » صلة « 2 » ، وقيل : « إنه بمعنى أريد » « 3 » ، قوله
( لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ )
علة للإخفاء ، أي أخفيها لتجزي كل نفس
( بِما تَسْعى )
[ 15 ] أي بعملها من خير وشر .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 16 إلى 17 ]
فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى ( 16 ) وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 )
( فَلا يَصُدَّنَّكَ )
يا موسى
( عَنْها )
أي عن الإيمان بها
( مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها )
من الكفار
( وَاتَّبَعَ هَواهُ )
في عبادة غير اللّه تعالى ومخالفة أمره
( فَتَرْدى )
[ 16 ] أي فتهلك إن صددت عنها ، قيل : الردي الموت والهلاك « 4 » ، والمراد بهذا النهي الأمر بالاستقامة في الدين ، وهو خطاب له والمراد غيره ، ثم سأل اللّه عما في يده من العصا لإزالة الوحشة عن موسى لأنه كان خائفا فاستأنس « 5 » بسؤاله ولتنبيهه على منافعها وللتقرير أنه عصا حتى لا يخاف إذا صارت ثعبانا ويعلم أنها معجزة عظيمة فقال
( وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى )
[ 17 ] أي أي شيء « 6 » هذه أو التي بيدك وكان عالما بما في يده ولكن الحكمة في سؤاله ما ذكرنا .
[ سورة طه ( 20 ) : آية 18 ]
قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ( 18 )
( قالَ )
موسى
( هِيَ عَصايَ )
فقال « 7 » : ما تصنع بها مريدا أن ينضم إقراره بلسانه إلى معرفته بقلبه قال
( أَتَوَكَّؤُا )
أي أعتمد
( عَلَيْها )
إذا عييت أو عند الوثبة
( وَأَهُشُّ )
أي وأخبط « 8 »
( بِها )
ورق الشجر
( عَلى غَنَمِي )
لتأكله
( وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى )
[ 18 ] جمع مأربة وهي الحاجة وهي أنه يحمل عليها زاده وسقاءه وتماشيه وتحدثه ويضرب بها الأرض ، وكان لها « 9 » شعبتان وفي أسفلها سنان فيخرج ما يأكل يومه ويخرج الماء ويركزها فتورق وتحمل أي ثمرة أحب وربما يدليها في البئر وتصير « 10 » شعبتاها كالدلو فيخرج الماء وتضيء بالليل كالشمس وتحارب عنه وتطرد الهوام ويستظل بها إذا قعد ، وكان عصا موسى اثني عشر ذراعا بذراعه من عود آس من شجر الجنة استودعها عند شعيب ملك من الملائكة في صورة إنسان .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 19 إلى 21 ]
قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 ) قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى ( 21 )
( قالَ )
اللّه تعالى
( أَلْقِها )
أي عصاك من يدك
( يا مُوسى [ 19 ] فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ )
عظيمة صفراء من أعظم ما يكون من الحيات وهي جنس تعم الذكر والأنثى والصغير والكبير ، فربما تكون جانا وهو الخفيف من الحيات وتكون « 11 » ثعبانا وهو عظيمها
( تَسْعى )
[ 20 ] أي تسرع وتنسل على بطنها رافعة رأسها وراءها وعيناها تتقدان كالنار تبتلع كل حجر وشجر تمر به ويسمع لأنيابها صريفا شديدا ، فهرب موسى منها خائفا فثم
( قالَ )
تعالى لموسى
( خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى )
[ 21 ] أي سنجعلها عصا كما كانت أول مرة والسيرة الطريقة التي يكون عليها الإنسان غريزية كانت أو مكتسبة ، فكشف عن يده بأمر اللّه تعالى ولف كم مدرعته على يده وأدخلها في فمها فصارت عصا وهي ظرف لقوله
« سَنُعِيدُها »
، وأراه هذه الآية لئلا « 12 » يخاف عند فرعون إذا انقلبت حية .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 22 إلى 23 ]
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى ( 22 ) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ( 23 )
ثم أراه آية أخرى فقال
( وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ )
أي إلى جنبك « 13 » تحت العضد
( تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ
هامش
( 1 ) اختصره المؤلف من البغوي ، 4 / 7 .
( 2 ) نقله المفسر عن البغوي ، 4 / 7 .
( 3 ) عن الأخفش ، انظر البغوي ، 4 / 7 .
( 4 ) قد أخذه المصنف عن السمرقندي ، 2 / 338 .
( 5 ) فاستأنس ، و : فآنس ، ح ي ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 338 .
( 6 ) شيء ، ح ، ي : - و .
( 7 ) و ، + ح ي .
( 8 ) أي وأخبط ، و : أي أخبط ، ح ي .
( 9 ) لها ، ح ي : له ، و .
( 10 ) وتصير ، و : ويصير ، ح ي ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 8 .
( 11 ) وتكون ، وي : ويكون ، ح .
( 12 ) لئلا ، و : كيلا ، ح ي ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 9 .
( 13 ) أي إلى جنبك ، ح : أي جنبك ، وي .