تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
هناك مدة نفاسها أربعين يوما بعيسى تكلم الملائكة دون الإنس ثم حملته .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 27 ]

فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ( 27 )
( فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها )
وكان قومها أهل بيت الصالحين وكلمها عيسى في الطريق أن يا أماه أبشري فاني عبد اللّه ومسيحه ، قوله
( تَحْمِلُهُ )
حال من
« مَرْيَمُ »
، فلما رأوه معها بكوا وحزنوا
( قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ )
أي فعلت
( شَيْئاً فَرِيًّا )
[ 27 ] أي عملا بديعا ومنكرا عظيما لا يعرف منك ولا من أهل بيتك .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 28 ]

يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ( 28 ) قوله
( يا أُخْتَ هارُونَ )
توبيخ لها ، وهو أخوها من أبيها لا من أمها ، وقيل : أخو موسى النبي شبهوها به في الصلاة والصلاح ، لأنها كانت من نسله « 1 » ، وقيل : شتموها بتشبيهها برجل صالح في زمانها ، اسمه هارون وعيروها به « 2 » ، فقالوا
( ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ )
أي زانيا عنوا به عمران
( وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا )
[ 28 ] أي فاجرة ، قيل : هموا برجمها « 3 » .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 29 ]

فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 29 )
( فَأَشارَتْ إِلَيْهِ )
أي إلى عيسى بأن كلموه ليكون كلامه حجة لها
( قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ )
أي وجد
( فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا )
[ 29 ] أي رضيعا ، ونصبه حال ، فأنطق اللّه عيسىو هو ابن أربعين يوما « 4 » ، قاله وهب ، فتكلم وتركوا الرجم وكان عيسى يرضع فأقبل بوجهه عليهم .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 30 ]

قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 )
( قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ )
فأول كلامه رد على النصارى ، لأنه اعترف بأنه عبد اللّه تعالى
( آتانِيَ الْكِتابَ )
أي علمنيه في بطن أمي وهو التورية أو أوتي الإنجيل وهو طفل يعقل عقل الرجال
( وَجَعَلَنِي نَبِيًّا )
[ 30 ] أي أكرمني بالنبوة ، يعني إذا « 5 » وضعته أمه لزم الخلق اتباعه أو كان نبيا ولم يوح إليه إلا بعد الثلاثين ، وقيل : هو إخبار بما يكون لا محالة بصيغة الماضي « 6 » .

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 31 إلى 32 ]

وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 ) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ( 32 )
( وَجَعَلَنِي مُبارَكاً )
أي معلما الخير للخلق أو نافعا لمن آمن بي واتبعني
( أَيْنَ ما كُنْتُ )
أي حيث كنت
( وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ )
أي باتمامهما
( ما دُمْتُ حَيًّا [ 31 ] وَبَرًّا )
أي وجعلني محسنا رحيما
( بِوالِدَتِي )
وهي إشارة إلى أنه بلا فحل
( وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا )
[ 32 ] أي لم يخذلني بمخالفته ، قيل : الشقي من يذنب ولا يتوب « 7 » .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 33 ]

وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 33 )
( وَالسَّلامُ )
اللام فيه للجنس ، أي جنس السّلام
( عَلَيَّ )
خاصة فهو تعريض باللعنة على من اتهم والدته مريم
( يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا )
[ 33 ] يعني السلامة من اللّه وجهت إلي كما وجهت إلى يحيى في هذه الأحوال الثلاث العظام ، فلما كلمهم عيسى بهذا الكلام أيقنوا براءة أمه ولم يتكلم بعد حتى بلغ سن الكلام .

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 34 إلى 35 ]

ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 34 ) ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 35 )
هامش
( 1 ) اختصره المصنف من البغوي ، 3 / 617 . ( 2 ) لعله اختصره من الكشاف ، 4 / 7 . ( 3 ) قد أخذه المؤلف عن الكشاف ، 4 / 7 . ( 4 ) انظر البغوي ، 3 / 618 . ( 5 ) إذا ، ح : إذ ، وي . ( 6 ) لعله اختصره من البغوي ، 3 / 618 ؛ والكشاف ، 4 / 8 . ( 7 ) قد نقله المفسر عن البغوي ، 3 / 618 .