أي من بعد موتي وهم الورثة ، وقيل : عصبته إخوته وبنو عمه وكانوا شرار بني إسرائيل فخافهم على الدين أن يغيروه وأن لا يحسنوا الخلافة على أمته « 1 »
( وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً )
أي عقيما لم تلد لعجزها عن الولادة
( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ )
أي من عندك وفضلك صادرا عنك
( وَلِيًّا )
[ 5 ] أي ولدا صالحا .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 6 إلى 7 ]
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ( 6 ) يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ( 7 )
( يَرِثُنِي )
بأن يبقى بعدي
( وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ )
وكان زكريا عليه السّلام من نسل يعقوب بن إسحاق ، والمراد من الإرث إرث الشرع والعلم ، لأن الأنبياء لا تورث المال ، والفعلان مجزومان جوابا للطلب أو مرفوعان صفة ل
« وَلِيًّا »
، أي ولدا وارثا مني العلم ووارثا من آل يعقوب النبوة لئلا يضيع الدين بالتغيير ، و
« مِنْ »
للتبعيض لا للتعدية ، لأن آل يعقوب لم يكونوا كلهم أنبياء ، وقيل : الأولى أن يحمل الرفع على الاستئناف لا على الوصف لئلا يلزم كون النبي غير مستجاب الدعوة لهلاك يحيى قبل زكريا عليه السّلام « 2 » ولا يرد لزوم الكذب في أخبار زكريا على تقدير الاستئناف « 3 » بعين ما ذكر لكونه غرضا في جواب سؤال مقدر ، وهو لم تطلب الولد وعدم ترتب الغرض من فعل النبي عليه السّلام أهون من كونه غير مستجاب الدعوة ، ثم قال زكريا
( وَاجْعَلْهُ )
أي الولد الموهوب يا
( رَبِّ رَضِيًّا )
[ 6 ] أي مرضيا تقيا ، فأوحى اللّه تعالى إليه بجبرائيل مناديا له « وهو قائم يصلي في المحراب »
( يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ )
بضم النون من التبشير ، وبفتحها مع التخفيف « 4 » ، أي نبشرك
( بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ )
أي من قبله
( سَمِيًّا )
[ 7 ] أي لم يسم أحد بيحيى ، وإنما سمي به لأنه حي بالعلم والحكمة التي أوتيها ، وقيل : لأنه ولد بين شيخ فان وعجوز عاقر « 5 » ، وقيل : لم نجعل له نظيرا وشبها « 6 » في أنه لم يعص ولم يهم بمعصية .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 8 ]
قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ( 8 )
( قالَ )
زكريا
( رَبِّ )
أي يا سيدي قاله لجبرائيل
( أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ )
أي من أين يكون لي ولد
( وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً )
من الولد
( وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا )
[ 8 ] بكسر العين وضمها « 7 » ، أي يبسا ، يعني نهاية السن ، يقال لكل شيء انتهى فقد عتي ، قيل : زكريا لم يكن شاكا في بشارة اللّه تعالى ، ولكنه أحب أن يعلمه من أي وجه يكون « 8 » مع هاتين الصفتين العقر والعتي ، وروي : الحركات الثلاث في العين لغة « 9 » .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 9 ]
قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ( 9 )
( قالَ كَذلِكَ )
أي قال جبرائيل الأمر كما قلت لك أو تصديق لزكريا ، أي كما قلت إنك بلغت الكبر عتيا
( قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ )
أي خلق يحيى من كبيرين يسير علي
( وَقَدْ خَلَقْتُكَ )
مفردا ، و « خلقناك » « 10 » جمعا للتعظيم
( مِنْ قَبْلُ )
أي قبل يحيى
( وَلَمْ تَكُ شَيْئاً )
[ 9 ] أي كنت معدوما أو لم تك شيئا يعتد به .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 10 ]
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ( 10 )
( قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً )
أي علامة على حمل امرأتي قاله حين جاءه الشيطان وقال : إن هذا النداء لك ليس من اللّه انما هو من الشيطان ، ولو كان من اللّه لأوحي إليك كما كان يوحي إليك بظهور جبرائيل لك
( قالَ آيَتُكَ
هامش
( 1 ) نقله المصنف عن الكشاف ، 4 / 2 .
( 2 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها .
( 3 ) حذف ، + ي .
( 4 ) « نبشرك » : قرأ حمزة بفتح النون وإسكان الموحدة وضم الشين مخففة وغيره بضم النون وفتح الباء الموحدة وكسر الشين مشددة وفيه ترقيق الراء لورش . البدور الزاهرة ، 198 .
( 5 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 4 / 3 .
( 6 ) عن سعيد جبير وعطاء ، انظر البغوي ، 3 / 610 .
( 7 ) « عتيا » : كسر العين حفص والأخوان ، وضمها غيرهم . البدور الزاهرة ، 198 .
( 8 ) قد أخذه المصنف عن السمرقندي ، 2 / 319 .
( 9 ) لعله اختصره من البغوي ، 3 / 610 .
( 10 ) « خلقتك » : قرأ حمزة والكسائي بنون بعد القاف وبعدها ألف ، والباقون بتاء مضمومة بعد القاف من غير ألف . البدور الزاهرة ، 198 .