سورة مريم مكية سوى سجدتها « 1 »
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
كهيعص ( 1 )
قوله
( كهيعص )
[ 1 ] قسم أقسم به اللّه تعالى أو هو اسم من أسمائه الحسنى أو هو اسم السورة ، والمعنى : اقرأ كهيعص أو إنه مركب من حروف ، يشير كل منها إلى صفة من صفاته العظمى ، قال ابن عباس رضي اللّه عنه معناه : « باسم اللّه الكافي الهادي المبسوط اليد بالرزق العالم الصادق في وعده ووعيده » « 2 » ، قرئ بفتح الهاء والياء وبكسرهما ، وبفتح الهاء وكسر الياء ، وبالعكس وبين الكسر والفتح ، وباظهار دال صاد وإدغامه في ذال « 3 » .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 2 إلى 3 ]
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ( 2 ) إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ( 3 )
( ذِكْرُ )
خبر مبتدأ محذوف أي هذا المتلو ذكر
( رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ )
أي ذكر ربك عبده
( زَكَرِيَّا )
[ 2 ] للرحمة ثم أضيف
« ذِكْرُ »
إلى
« رَحْمَتِ »
فاعلا اتساعا ، تقديره : ان ذكرت رحمة ربك عبده ، و
« زَكَرِيَّا »
بدل من
« عَبْدَهُ »
.
( إِذْ نادى )
ظرف لل
« ذِكْرُ »
، أي دعا
( رَبَّهُ )
أن يرزقه ولدا من صلبه صالحا يقتدى به في إحياء الدين
( نِداءً خَفِيًّا )
[ 3 ] أي سرا لكونه أسرع للإجابة وأبعد من الرياء وأدخل في الإخلاص ، وقيل : إخفاؤه لئلا يلام على طلب الولد في سن الكبر « 4 » .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 4 ]
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ( 4 )
( قالَ رَبِّ )
أي يا مالكي
( إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي )
أي ضعف عظمي مع صلابته فما سواه أولى بالضعف وإنما وحده قصدا للجنسية الشاملة على كل أفراد ، ولو جمع لخرج بعض العظام عن الوهن
( وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً )
أي شاب شعر رأسي ، شبه الشيب بشواظ النار في بياضه وانتشاره في الشعر ، ثم نسب الاشتعال إلى مكان الشعر وهو الرأس ، وجعل الشيب نصبا على التمييز رفعا لإبهام « 5 » في نسبة الاشتعال إلى الرأس ولم يضف الرأس إليه اكتفاء بعلم المخاطب أنه رأس زكريا ، تقديره : اشتعل شيب رأسي
( وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا )
[ 4 ] أي خائنا هذا توسل منه إلى ربه بما مضى اللّه معه من استجابة دعائه قبل ، فالمعنى « 6 » : يا رب قد عودتني الإجابة فيما مضى فأجب هذا الدعاء مني أيضا ولا تخيبني فيه .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 5 ]
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ( 5 )
( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ )
أي جور من يلي أمر الخلافة
( مِنْ وَرائِي )
بفتح الياء وسكونها مع المد والهمز فيهما « 7 » ،
هامش
( 1 ) انظر مريم ( 19 ) ، 58 .
( 2 ) انظر السمرقندي ، 2 / 317 - 318 .
( 3 ) « كهعيص » : أجمع القراء على مد كاف وصاد مدا مشبعا لأجل الساكن ، وأجمعوا على قصرها ويا لعدم وجود الساكن ، واختلفوا في عين ، فذهب بعض أهل الأداء إلى الإشباع لالتقاء السكانين وذهب البعض إلى التوسط لقصور حرف اللين عن حرف المد واللين وهذان الوجهان جائزان لكل من القراء العشرة .
البدور الزاهرة ، 197 .
( 4 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 4 / 2 .
( 5 ) لإبهام ، وي : للإبهام ، ح .
( 6 ) فالمعنى ، وي : المعنى ، ح .
( 7 ) « من ورائي » : فتح الياء المكي وأسكنها غيره . البدور الزاهرة ، 197 .