[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 67 ]
قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 67 )
( قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً )
[ 67 ] أي قال الخضر لموسى لا تصبر صحبتي لأنك ترى ما تنكره وإنما قال ذلك على وجه التأكيد ، لأن ظاهره مناكير ، والرجل الصالح لا سيما إذا كان نبيا لا يصبر إذا رأى ذلك ويأخذ في الإنكار .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 68 ]
وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ( 68 )
ثم عذره في عدم صبره فقال
( وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً )
[ 68 ] تمييز ، أي لم يحط به خبرك ، أي علمك أو مصدر من غير لفظ الفعل ، لأن
« لَمْ تُحِطْ بِهِ »
بمعنى لم تخبر حقيقته .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 69 ]
قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ( 69 )
( قالَ )
موسى
( سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً )
رجا موسى استطاعة صبره معه بعد إظهاره عدمها له لحرصه على العلم وازدياده ، فوعده الصبر معلقا بمشية اللّه ، قوله
( وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً )
[ 69 ] في محل النصب عطف على
« صابِراً »
، وغير عاص لك زاده في الجواب حرصا على طلب العلم « 1 » ، وإنما استثنى ، لأنه لم يكن على ثقة فيما التزم وهذا عادة الصالحين .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 70 ]
قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً ( 70 )
( قالَ )
الخضر لموسى « 2 »
( فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي )
لأخذ العلم
( فَلا تَسْئَلْنِي )
بتشديد النون مع الياء وبدونها ، والتخفيف مع الياء وبغير الياء « 3 »
( عَنْ شَيْءٍ )
رأيته مني وأنكرته في نفسك
( حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً )
[ 70 ] أي حتى أظهر لك منه توضيحا لحقيقته ووجه صحته ويزول عنك إنكارك به ، وهذا من آداب المتعلم والعالم ، فقيل : شرطه للتعلم « 4 » .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 71 ]
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ( 71 )
( فَانْطَلَقا )
أي ذهب موسى والخضر يمشيان في ساحل « 5 » بحر ورد تلميذه إلى بني إسرائيل
( حَتَّى إِذا رَكِبا )
أي دخلا
( فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها )
جزاء الشرط ، أي ثقبها « 6 » ، قيل : « ذهبا إلى ساحل البحر يطلبان السفينة ، فمرت بهما سفينة فاستحملا صاحبها ، وقال أهل السفينة له : إنا لا نعرفهما فلا يدخلان علينا فقال : سيماهما سيما الزهاد فحملهما بغير نول » « 7 » ، وقيل : « إنه عرف الخضر فأذن لهما ليدخلا فيها ، فلما بلغوا اللج أخذ الخضر الفأس فخرقها ، فاقتلع لوحا من قبل البحر فسد موسى الخرق بثيابه » « 8 »
( قالَ )
له موسى
( أَ خَرَقْتَها )
أي السفينة
( لِتُغْرِقَ أَهْلَها )
يا خضر وهم أحسنوا بنا ، قرئ بالتاء معلوما من أغرق ، وبفتح الياء والزاء وضم « 9 » أهلها فاعلا « 10 » ، من غرق
( لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً )
[ 71 ] أي أتيت شيئا عظيما ، من أمر يأمر إذا عظم .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 72 إلى 73 ]
قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 72 ) قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ( 73 )
( قالَ )
الخضر لموسى
( أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً [ 72 ] قالَ )
موسى
( لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ )
أي
هامش
( 1 ) على طلب العلم ، ح ي : - و .
( 2 ) لموسى ، ح : - وي .
( 3 ) « فلا تسألني » : قرأ المدنيان والشامي بفتح اللام وتشديد النون ، والباقون باسكان اللام وتخفيف النون ، وأجمعوا على إثبات الياء في الحالين إلا ابن ذكوان فله الإثبات والحذف وصلا ووقفا . البدور الزاهرة ، 194 .
( 4 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها .
( 5 ) يمشيان في ساحل ، و : - ح ي .
( 6 ) ثقبها ، وي : نقبها ، ح .
( 7 ) أخذه عن السمرقندي ، 2 / 307 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 3 / 215 .
( 8 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 3 / 215 .
( 9 ) وضم ، ح و : ورفع ، ي .
( 10 ) « لتغرق أهلها » : قرأ الأخوان وخلف بياء تحتية مفتوحة وفتح الراء ورفع لام « أهلها » ، والباقون بتاء مثناة مضمومة مع كسر الراء ونصب لام « أهلها » . البدور الزاهرة ، 194 .