تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 8 ]

أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 8 ) ثم قال لنبيه عليه السّلام
( أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ )
من هذين الفريقين كأبي جهل ، أي لبس عليه وسلب تمييزه لكونه مغلوب العقل بوسوسة الشيطان
( فَرَآهُ حَسَناً )
أي جميعا ، وجوابه محذوف وهو كمن هداه اللّه لدلالة قوله
( فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ )
وقيل : الجواب ذهبت نفسك عليه حسرة لدلالة قوله « 1 »
( فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ )
وهي مفعول له ، أي للحسرات ، و
« عَلَيْهِمْ »
متعلق ب
« تَذْهَبْ »
لا ب
« حَسَراتٍ »
، لأن صلة المصدر لا يتقدم عليه ، والمعنى : لا تهلك نفسك غما بعد غم عليهم بتركهم الإيمان أو بهلاكهم في العذاب ، قوله
( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ )
[ 8 ] وعيد لهم بالعقاب على سوء صنيعهم .

[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 9 ]

وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ ( 9 )
( وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ )
أي تهيج
( سَحاباً )
لإنزال المطر ، وإنما قال
« فَتُثِيرُ »
على المضارعة ليحكى الحال التي يقع فيها إثارة الرياح السحاب للدلالة على القدرة الربانية بالصورة الحاضرة
( فَسُقْناهُ )
أي نسوقه
( إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ )
أي صيرناها خضراء بالنبات
( بَعْدَ مَوْتِها )
أي بعد « 2 » يبسها
( كَذلِكَ النُّشُورُ )
[ 9 ] أي خروجكم من القبور مثل خروج النبات من الأرض من غير عسر علينا ، روي : أنه تعالى يحيي الخلق بماء يرسله من تحت العرش كمني الرجال ، تنبت به أجساد الخلق عند النفخة الثانية كما ينبت الأرض من الندى « 3 » .

[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 10 ]

مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ ( 10 ) ونزل حين كان الكفار يتعززون بأصنامهم أو المنافقون كانوا يتعززون بالمشركين قوله « 4 »
( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ )
فليطلبها من اللّه من يطلبها وذلك بالإيمان والعمل الصالح ، قوله
( فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً )
وضع موضع الجواب استغناء به عنه لدلالته عليه ، لأن الشيء لا يطلب إلا عند صاحبه
( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ )
وهو قول لا إله إلا اللّه
( وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ )
أي يرفع الكلم الطيب فكان التوحيد انما قبل بسبب الطاعة ، إذ التوحيد مع العصيان لا ينفع ، أي لا يمنع من العقاب ، وقيل :
« الْكَلِمُ الطَّيِّبُ »
يرفع العمل الصالح ، لأن الطاعة لا تقبل إلا بالتوحيد « 5 » ، وقيل :
« الْكَلِمُ الطَّيِّبُ »
كل ذكر من تكبير وتسبيح وتهليل ودعاء واستغفار وتلاوة القرآن « 6 » ، وقيل : قول الرجل سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، إذا قالها العبد عرج بها الملك إلى السماء فحيا بها وجة الرحمن ، فإذا لم يكن له عمل صالح لم يقبل منه « 7 » ، والمراد من
« الْعَمَلُ الصَّالِحُ »
فرائض اللّه فمن ذكره ولم يؤد فرائضه رد كلامه
( وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ )
نصب بأنه صفة للمصدر المنصوب ، أي المكرات السيئات لأن يمكر لازم
( لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ )
هنا وثم ، والمراد مكرات قريش حين اجتمعوا في دار الندوة بمكره صلّى اللّه عليه وسلّم بإحدى ثلاث مكرات إما بقتله أو باخراجه أو باثباته وهو الجرح بجراحة لا يتحرك « 8 » معها
( وَمَكْرُ
هامش
( 1 ) هذا الرأي منقول عن البغوي ، 4 / 518 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 78 . ( 2 ) بعد ، و : - ح ي . ( 3 ) هذا الرأي منقول عن الكشاف ، 5 / 78 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 82 . ( 4 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 5 / 78 . ( 5 ) اختصره المؤلف من البغوي ، 4 / 520 . ( 6 ) هذا مأخوذ عن الكشاف ، 5 / 79 . ( 7 ) هذه الأقوال منقولة عن الكشاف ، 5 / 79 . ( 8 ) يتحرك ، و : يتحركها ، ح ي .