مُمْسِكَ لَها )
أي لا أحد يقدر على إمساكها وحبسها
( وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ )
أي أي شيء يمسك باللّه فلا أحد يقدر على إرساله من بعد إمساكه ، وتأنيث الضمير وتذكيره في الموضعين للحمل على اللفظ وعلى المعنى
( وَهُوَ الْعَزِيزُ )
أي الغالب القادر على الإرسال والإمساك
( الْحَكِيمُ )
[ 2 ] الذي يرسل ويمسك باقتضاء الحكمة .
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 3 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 3 )
( يا أَيُّهَا النَّاسُ )
أي يا أهل مكة
( اذْكُرُوا )
أي احفظوا
( نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ )
بشكرها وهو معرفة حقها وطاعة مولاها حيث أسكنكم حرمه ومنعكم من عدادة جميع العالم ، وقيل : المراد من
« النَّاسُ »
العموم « 1 »
( هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ )
بالجر والرفع « 2 » نعت ل
« خالِقٍ »
لفظا أو محلا ، قوله
( يَرْزُقُكُمْ )
خبر من
« خالِقٍ »
لأنه مبتدأ ، و
« مِنْ »
زائدة ، ويجوز أن يكون صفة ل
« خالِقٍ »
والخبر محذوف ، أي موجود ، ويجوز أن يكون كلاما مبتدأ بعد قوله
« هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ » ،
أي هو يرزقكم
( مِنَ السَّماءِ )
المطر
( وَالْأَرْضِ )
النبات والغرض نفي للغير ، أي لا رازق لكم سواه ، ثم استأنف مشيرا إلى توحيده بقوله
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
في الخلق والرزق
( فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ )
[ 3 ] أي فكيف تصرفون عن التوحيد إلى الكفر .
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 4 ]
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 4 )
( وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ )
أي رسل ذو عدد كثير وأولو آيات ونذر
( مِنْ قَبْلِكَ )
شرط وجزاء ، وحق الجزاء أن يتعقب الشرط وهو سابق عليه معنى ، قيل : وجه صحته أن الجواب محذوف وهو فتأس بتكذيب الرسل من قبلك فوضع
« فَقَدْ كُذِّبَتْ »
موضع الجواب استغناء بالسبب عن المسبب « 3 »
( وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ )
أي تصير
( الْأُمُورُ )
[ 4 ] أي عواقبها بالبعث والجزاء لا إلى غيره تعالى .
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 5 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 5 )
ثم خاطب أهل مكة بقوله
( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ )
أي البعث وما تعلق به « 4 »
( حَقٌّ )
أي ثابت لا شك فيه
( فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا )
أي فلا يخدعنكم الدنيا بزخارفها
( وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ )
أي لا يخدعنكم بذكر مغفرته لكم
( الْغَرُورُ )
[ 5 ] أي الشيطان بوسوسته ، يعني لا يغوينكم بقوله لكم
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
« 5 » ، فان اللّه غفور يغفر لكل « 6 » كبيرة وخطيئة .
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 6 ]
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 6 )
( إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ )
أي عدو قوي في عداوته
( فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا )
أي لا تطيعوه وحاربوه في سركم وجهركم
( إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ )
أي أتباعه
( لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ )
[ 6 ] أي من أهل الشقاوة والهلاك .
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 7 ]
الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 )
قوله
( الَّذِينَ كَفَرُوا )
مبتدأ ، خبره
( لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ )
أي كفرهم سبب لذلك ، قوله
( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
مبتدأ ، خبره
( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ )
[ 7 ] أي إيمانهم سبب لذلك .
هامش
( 1 ) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 5 / 76 .
( 2 ) « غير » : قرأ الأخوان وخلف وأبو جعفر بخفض الراء ، والباقون برفعها . البدور الزاهرة ، 262 .
( 3 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 5 / 77 .
( 4 ) تعلق به ، وي : يتعلق به ، ح .
( 5 ) فصلت ( 41 ) 40 .
( 6 ) لكل ، ح : كل ، وي .