[ سورة القصص ( 28 ) : آية 6 ]
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ( 6 )
( وَنُمَكِّنَ لَهُمْ )
أي لبني إسرائيل
( فِي الْأَرْضِ )
في « 1 » أرض مصر والشام ، ومعنى « مكن له » جعل له مكانا يقعد عليه أو يرقد ، والمراد تسليطهم وإطلاق أيديهم عليها بالحكم والغلبة ، قوله
( وَنُرِيَ )
بضم النون ونصب الياء « 2 » عطف على
« أَنْ نَمُنَّ »
، أي نريد أن نرى نحن
( فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ )
أي من بني إسرائيل
( ما كانُوا يَحْذَرُونَ )
[ 6 ] أي الذي يخافونه و
« مِنْهُمْ »
متعلق ب
« نُرِيَ »
لا ب
« يَحْذَرُونَ »
لئلا يتقدم صلة « ما » على الموصول ، أي نظهر نحن للقبط من بني إسرائيل ما كانوا يخافونه من ذهاب ملكهم على يد مولود منهم ، وقرئ بالياء ، أي يري قرعون وقومه ذلك .
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 7 ]
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 7 )
( وَأَوْحَيْنا )
أي ألهمنا « 3 » إلهاما أو مناما
( إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ )
وهو تفسير الوحي
( فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ )
من القتل بصياحه وبكائه
( فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ )
أي في البحر « 4 » ، والمراد بحر النيل
( وَلا تَخافِي )
عليه من الغرق ولا الضيعة
( وَلا تَحْزَنِي )
على فراقه ووقوعه في خطر ، والفرق بين الخوف والحزن ظاهر ، إذ الخوف غم يلحق الإنسان لمتوقع يأتي ، والحزن غم يلحقه لواقع قد أتى ، قوله
( إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ )
[ 7 ] وعد من اللّه لها بما يسليها ويطمئن قلبها ويسرها من رده إليها للتربية وجعله من المرسلين .
قيل : لما خافت من عيون فرعون لفته في خرقة ووضعته في تنور مسجور لما طاش من عقلها فطلبوا فلم يلقوا شيئا فخرجوا وهي لا تدري مكانه فسمعت بكاءه من التنور ، فانطلقت إليه فوجدته يلعب بأصبعه في الأرض ، وقد جعل اللّه النار عليه بردا وسلاما فأخرجته من التنور ، فلما ألح فرعون في طلب الولدان أوحى اللّه إليها في المنام ، فألقته في اليم بتابوت مطلى بالقار من داخله ، وكان لفرعون ابنة يحبها وبها برص فوصف لها ريق حيوان يشبه الإنسان يخرج من النيل يوم كذا عند طلوع الشمس تلطخ وجهها فتبرأ ، فأقبل التابوت على وجه الماء فقال فرعون علي به « 5 » .
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 8 ]
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ ( 8 )
( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ )
أي أخذوه
( لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا )
عاقبة ، فاللام لام العاقبة لا للتعليل ، لأنهم لم يأخذوه ليكون لهم عدوا يقتل رجالهم
( وَحَزَناً )
بضم الحاء وسكون الزاء وبفتحهما « 6 » ، يستعبد نساءهم
( إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ )
[ 8 ] في كل شيء لا في تربية عدوهم فحسب أو كانوا مذنبين مجرمين ، فعاقبهم اللّه بأن ربى عدوهم على أيديهم ففتحت آسية التابوت فوجدت فيه صغيرا ، نوره بين عينيه وهو يمص إبهامه لبنا ولعابه يسيل ، فالتطخت ابنته بلعابه فبرأت فأحبه فرعون وابنته وآسية حبا شديدا ، فقال الغواة من قومه هو الصبي الذي تحذر منه فهم بقتله .
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 9 ]
وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 9 )
( وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ )
أي آسية هذا الغلام
( قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ )
فإنه أتانا به الماء من مصر آخر فاستوهبته من فرعون فوهبها إياه
( عَسى أَنْ يَنْفَعَنا )
في مهامنا فان فيه مخائل اليمن ودلائل النفع
( أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً )
هامش
( 1 ) في ، ح : - وي .
( 2 )« نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما » :قرأ الأخوان وخلف بياء تحتية مفتوحة وبعدها راء مفتوحة وألف بعدها ممالة ورفع نوني « فرعون » و « هامان » ، ورفع دال« وَجُنُودَهُما » ،والباقون بنون مضمومة في مكان الياء وبعدها راء مكسورة وبعدها ياء مفتوحة مع نصب النونين والدال . البدور الزاهرة ، 239 .
( 3 ) ألهمنا ، ح : - وي .
( 4 ) أي في البحر ، ح : أي البحر ، وي .
( 5 ) اختصره المؤلف من البغوي ، 4 / 327 ، 328 ؛ والكشاف ، 4 / 215 .
( 6 )« وَحَزَناً » :قرأ الأخوان وخلف بضم الحاء وإسكان الزاي ، والباقون بفتحهما . البدور الزاهرة ، 239 .