تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ثم انطلق معه إلى النبي عليه السّلام فوجده « 1 » ، وقد أنزلت عليه هذه الآية ، فأمر بأن يستأذن العبيد والإماء
( وَ )
الأطفال
( الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ )
من الأحرار في الدخول عليهم
( ثَلاثَ مَرَّاتٍ )
أي في ثلاثة أوقات في اليوم والليلة ، قوله
( مِنْ قَبْلِ )
بيان ل
« ثَلاثَ مَرَّاتٍ »
أو بدل منه ، أي ليستأذنوا قبل
( صَلاةِ الْفَجْرِ )
لأنه وقت القيام من المضاجع
( وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ )
أي وقت الظهر للقيلولة
( وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ )
لأن وقت التجرد من ثياب اليقظة والالتحاف بثياب النوم ، فالاستئذان مشروع لهؤلاء في هذه الأوقات الثلاث ولغيرهم في جميع الأوقات
( ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ )
بالنصب بدل من
« ثَلاثَ مَرَّاتٍ »
، أي أوقات ثلاث عورات ، وبالرفع « 2 » ، أي هذه أوقات ثلاث عورات ، والعورة الخلل ، ويسمى هذه الأوقات بها ، لأنه يختل تستر الناس وتحفظهم فيها
( لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ )
محله رفع إذا رفع
« ثَلاثُ عَوْراتٍ »
صفة له ، وإذا نصب فلا محل له ، بل هو كلام مقرر للأمر بالاستئذان في تلك الأحوال خاصة
( بَعْدَهُنَّ )
أي بعد هذه الأوقات ، يعني بعد الاستئذان فيها ، أي لا إثم عليكم ولا على المذكورين في الدخول بغير استئذان ، ثم عذرهم في ترك الاستئذان عدا هذه الأوقات ، فقال هم
( طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ )
للخدمة وهو وجه العذر ، يعني أن بكم وبهم حاجة إلى المداخلة بينكم لأنكم تطوفون عليهم للاستخدام وهم عليكم للخدمة ، فلو أوجب الاستئذان في كل وقت لأدى إلى الحرج ، قوله
( بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ )
مبتدأ وخبر ، أي بعضكم طائفة على بعض ، دل عليه السياق ، وهذه الجملة مؤكدة مبينة لما قبلها ، قيل : هذه الآية منسوخة « 3 » ، وقيل : محكمة « 4 » حتى أوجب الاستئذان على الأم والأخت
( كَذلِكَ )
أي مثل هذا البيان
( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ )
أي أحكام القرآن
( وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )
[ 58 ] أي يعلم بصلاح الناس ويحكم بالاستئذان ليدخل بعضهم على بعض بغير إذن .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 59 ]

وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 59 )
( وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ )
أي الاحتلام ، والمراد الأحرار من الغلمان
( فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
وهم من بلغ قبلهم من الأحرار ، أي كالرجال واعتبار البلوغ بالسن بثماني عشرة سنة للغلام ، وسبع عشرة سنة للجارية عند أبي حنيفة رحمه اللّه ، وبخمس عشرة سنة فيهما عند الأكثرين « 5 »
( كَذلِكَ )
أي كهذا البيان
( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ )
أي أحكامه من الأمر والنهي
( وَاللَّهُ عَلِيمٌ )
بصلاح الخلق
( حَكِيمٌ )
[ 59 ] يحكم بالاستئذان وعدمه بالحكمة .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 60 ]

وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللاَّتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 60 ) قوله
( وَالْقَواعِدُ )
مبتدأ ، جمع القاعد بلا هاء ، و
( مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً )
بيان للقاعد ، وهي التي قعدت ، أي آيست عن الحيض والولد لكبر السن ، وخبر المبتدأ
( فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ )
أي بوضعهن
( ثِيابَهُنَّ )
من الجلباب والإزار فوق الثياب والقناع فوق الخمار ، ودخل الفاء في
« فَلَيْسَ »
لكون الألف واللام في
« الْقَواعِدُ »
بمعنى « التي » ، وفيه معنى الشرط
( غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ )
نصب على الحال من فاعل
« يَضَعْنَ »
، أي غير مظهرات زينة خفية كالسوار والخلخال والقلادة ، لكن لطلب التخفيف جاز الوضع لهن ، قوله
( وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ )
مبتدأ وخبر ، أي طلبهن العفة عن التبرج ووضع الثياب خير لهن من تركه
( وَاللَّهُ
هامش
( 1 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 2 / 448 ؛ والواحدي ، 275 - 276 . ( 2 )ثَلاثُ عَوْراتٍ » :قرأ شعبة والأخوان وخلف بنصب الثاء وغيرهم بالرفع . البدور الزاهرة ، 225 . ( 3 ) أخذه المؤلف عن البغوي ، 4 / 218 ؛ وانظر أيضا النحاس ، 197 - 199 ؛ وهبة اللّه بن سلامة ، 70 . ( 4 ) وهذا قول الشعبي وسعيد بن جبير ، انظر البغوي ، 4 / 218 . ( 5 ) الأكثرين ، ح ي : الأكثر ، و .