تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
عنه
( فِيما آتاهُما )
أي في الولد الذي أعطاهما بتسميته عبد الحارث من غير اعتقاد لذلك ، روي : « أن إبليس خدعهما مرتين ، مرة في السماء ومرة في الأرض » « 1 » ، وقيل : الضمير في
« جَعَلا »
وفي
« آتاهُما »
لأولادهما ، ففيه حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه « 2 » ، تقديره : فلما آتى أولادهما صالحا جعل أولادهما له شركاء فيما آتى أولادهما بأن سمى بعضهم ولده عبد الشمس وبعضهم عبد العزى وبعضهم عبد يغوث أو عبد يعوق إلى غير ذلك ، وهذا التأويل حسن ، لأن آدم وحواء بريئان من الشرك ، ويؤيد ذلك التأويل قوله
( فَتَعالَى اللَّهُ
عن ما
يُشْرِكُونَ )
[ 190 ] أي اللّه علا وجل من أن يوصف بالشرك « 3 » .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 191 ]

أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) ثم قال تعالى بهمزة الإنكار توبيخا لمشركي مكة
( أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً )
وهو « 4 » آلهتهم
( وَهُمْ يُخْلَقُونَ )
[ 191 ] أي يصنعون بأيديهم وجمعوا بالواو والنون على زعمهم أنهم آلهة أو إبليس معهم .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 192 ]

وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 192 )
( وَلا يَسْتَطِيعُونَ )
أي لا يقدر آلهتهم
( لَهُمْ )
أي لعبدتهم
( نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ )
أي أنفس الآلهة
( يَنْصُرُونَ )
[ 192 ] من كسر وغيره من النوازل بهم ، بل عبدتهم يدفعون عنهم فالمعبود أضعف من العابد وأذل .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 193 ]

وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 193 )
( وَإِنْ تَدْعُوهُمْ )
أي وإن تدعوا الأصنام أيها المشركون
( إِلَى الْهُدى )
أي إلى مصالحكم وصالح دينكم
( لا يَتَّبِعُوكُمْ )
مخففا ومشددا « 5 » ، أي لا تجيبكم آلهتكم ، لأنهم أجساد لا أرواح فيها ، واللّه تعالى يجيب من دعاه بالإخلاص
( سَواءٌ عَلَيْكُمْ )
يا أهل مكة
( أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ )
[ 193 ] عن الدعاء ، يعني آلهتكم لا يجيبونكم في وقت ما سواء عليكم دعوتكم إياهم وصمتكم عن دعائهم في أنه لا فلاح لكم معهم ووضع « أنتم صامتون » الجملة الاسمية مقام صمتم الجملة الفعلية ليتساوى « 6 » رؤوس الآي ، وليدل على أن عادتهم الصمت لا الدعاء ، لأنهم كانوا إذا نزل بهم أمر دعوا اللّه دون أصنامهم .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 194 ]

إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 )
( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ )
أي تعبدونهم
( مِنْ دُونِ اللَّهِ )
أي مما يغاير اللّه من الأصنام
( عِبادٌ أَمْثالُكُمْ )
أي مخلوقة مملوكة متصرف فيها أشباهكم وليسوا بآلهة ليعدوا بهم « 7 » ، ثم قال بيانا لعجزها
( فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ )
دعاءكم
( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
[ 194 ] في أنهم آلهة .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 195 ]

أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 ) ثم قال توبيخا لهم على عبادة من هو أعجز منهم
( أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها )
أي يأخذون بالأيدي
( أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها )
يعني أنهم عجزة وأنتم أقدر منهم ، فكيف تعبدونهم وتشتغلون بشيء لا منفعة لكم فيه ، ثم أمر النبي عليه السّلام بقوله
( قُلِ )
إن تقول احتقارا بهم وبمعبوديهم
( ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ )
أي الهتكم التي وصفتموهم بالشركة له تعالى ليعاونوكم في إهلاكي
( ثُمَّ كِيدُونِ )
هامش
( 1 ) نقله عن البغوي ، انظر البغوي ، 2 / 582 . ( 2 ) اختصره من البغوي ، 2 / 582 - 583 ؛ أو الكشاف ، 2 / 151 . ( 3 ) أن يوصف بالشرك ، م : أن يصفه أولادهما بالشرك ، ب س ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 588 . ( 4 ) وهو ، ب م : وهم ، س . ( 5 ) « لا يتبعوكم » : قرأ نافع بسكون التاء وفتح الباء ، والباقون بفتح التاء وتشديدها وكسر الباء . البدور الزاهرة ، 127 . ( 6 ) ليتساوى ، ب س : يتساوى ، م . ( 7 ) بهم ، م : - ب س .