[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 147 ]
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 147 )
( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ )
أي بالبعث بعد الموت
( حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ )
أي بطلت حسناتهم
( هَلْ يُجْزَوْنَ )
أي ما يثابون في الآخرة
( إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
[ 147 ] أي إلا جزاء أعمالهم السوء الذي عملوه في الدنيا .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 148 ]
وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ ( 148 )
ثم أخبر تعالى عن ضلالة بني إسرائيل بعد إحسانه تعالى إليهم بالإنجاء من عدوهم واتباعهم بموسى بالإيمان ، وذلك حين وعدهم موسى ثلثين يوما فتأخر عنه بقوله
( وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ )
أي بعد ذهابه إلى المناجاة بالطور
( مِنْ حُلِيِّهِمْ )
التي استعاروها من نساء القبط بعلة عرس « 1 » كان لهم ، وجازت الإضافة بأدنى ملابسة ، وهو كونها عواري أو لأنهم « 2 » ملكوها بعد المهلكين كما ملكوا غيرها من أملاكهم ، قرئ بضم الحاء ، جمع الحلي كثدي وثدي بالتشديد ، وبكسر الحاء « 3 » للاتباع بكسر اللام بمعنى الأول ، وقيل : « اسم المحسن به من الذهب والفضة » « 4 » ، وأسند الاتخاذ إليهم وإن كان المتخذ السامري وحده لرضاهم بفعله منها ، فإنهم اتخذوه إلها وعبدوه
( عِجْلًا جَسَداً )
مفعول
« اتَّخَذَ »
، و
« جَسَداً »
بدل منه ، أي جسما ذا لحم ودم
( لَهُ خُوارٌ )
أي صوت كصوت البقر ، وذلك أن السامري قال لهم : منع اللّه عنا موسى بما أخذتم من آل فرعون بعلة العرس من الحلي ، لأنه خيانة عظيمة ، فأجمعوا الحلي التي أخذتم منهم حتى نحرقها ، فلعل اللّه يرد موسى علينا ، فجمعوها ، وكان السامري صائغا ، فجعلها في النار واتخذ منها صورة العجل وقد كان رأى جبرائيل على فرس الحياة الذي كلما وضع حافره ظهر النبات في موضع حافره ، فأخذ من أثر حافره كفا من التراب ، وألقاه في صورة العجل فصار عجلا جسدا ، فقال
« هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى »
« 5 » ، فجعله سفهاؤهم معبودا لهم « 6 » ، فعجب اللّه تعالى بالاستفهام عن عقولهم « 7 » السخيفة بقوله
( أَ لَمْ يَرَوْا )
بنظر العقل « 8 »
( أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ )
بالأمر والنهي والنصح
( وَلا يَهْدِيهِمْ )
أي لا يرشدهم
( سَبِيلًا )
أي طريقا من طرق الفلاح مع دعواهم فيه الألوهية ، فكيف عبدوه وهو أعجز عنهم ، ثم قال تعالى
( اتَّخَذُوهُ )
إلها وأقدموا على عبادته
( وَكانُوا ظالِمِينَ )
[ 148 ] أي صاروا ضارين أنفسهم بعبادتهم إياه أو كانوا ظالمين قبل ذلك ، فلم يكن اتخاذ العجل منهم بدعا ولا أول مناكيرهم .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 149 ]
وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 149 )
ثم أخبر عن ندامتهم على فعلهم القبيح ورحمته عليهم بقوله
( وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ )
أي ندموا على عبادتهم العجل ، يقال سقط في يده إذا ندم ، أصله سقط فوه « 9 » على يده ، فهو من باب الكناية ، لأن من اشتد ندمه وحسرته شأنه أن يعض يده غما فتصير يده مسقوطا فيها وفوه ساقطا واقعا عليها ، فالسقوط مستند إلى
« فِي أَيْدِيهِمْ »
مجازا لغويا
( وَرَأَوْا )
أي وعلموا
( أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا )
عن الهداية بعابدة العجل
( قالُوا )
تائبين
( لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا
هامش
( 1 ) عرس ، ب م : العرس ، س .
( 2 ) أو لأنهم ، ب س : ولأنهم ، م .
( 3 ) « حليهم » : قرأ الأخوان بكسر الحاء واللام وتشديد الياء وكسرها ، وقرأ يعقوب بفتح الحاء وإسكان اللام وكسر الياء مخففة ، والباقون بضم الحاء وكسر اللام والياء مشددة . البدور الزاهرة ، 124 .
( 4 ) أخذه عن الكشاف ، 2 / 136 .
( 5 ) طه ( 20 ) ، 88 .
( 6 ) لعل المؤلف نقله عن السمرقندي ، 1 / 570 . وقد مر ذكره في أثناء تفسير قوله« وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ . . . »رقم الآية ( 51 ) من سورة البقرة .
( 7 ) عن عقولهم ، م : من عقولهم ، ب س .
( 8 ) بنظر العقل ، ب س : - م .
( 9 ) فوه ، ب س : وفاه ، م .