تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ثم أخبر تعالى عن جهالة بني إسرائيل بعد إنجائهم من عذاب فرعون وقومه بقوله
( وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ )
أي عبرنا بهم « 1 » من البحر ، وكان ذلك يوم عاشوراء
( فَأَتَوْا )
أي فمروا
( عَلى قَوْمٍ )
وهم قبيلة لخم
( يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ )
أي يقيمون على عبادتها ، بكسر الكاف وضمها « 2 » ، من العكوف وهو الإقامة والمواظبة على شيء ، ومنه المعتكف لملازم المسجد مع النية
( قالُوا )
أي الجهال من بني إسرائيل
( يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً )
أي صنما نعبده ونعظمه
( كَما لَهُمْ آلِهَةٌ )
أي أصنام يعبدونها
( قالَ )
لهم موسى
( إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ )
[ 138 ] خالقكم ومعبودكم وتكلمون بغير علم وعقل .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 139 ]

إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 139 )
( إِنَّ هؤُلاءِ )
أي عبدة الأصنام
( مُتَبَّرٌ )
أي متفرق مهدوم
( ما هُمْ فِيهِ )
أي الذي هم ثابتون عليه من عبادة الأصنام ، يعني ليكسر اللّه أصنامهم ويهدم دينهم الذي هم عليه على يدي من التبر ، وهو كسار الذهب
( وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
[ 139 ] أي مضمحل عملهم لا ينتفعون به .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 140 ]

قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 140 )
( قالَ )
موسى لهم توبيخا
( أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً )
أي أأطلب لكم غير اللّه معبودا
( وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ )
[ 140 ] أي عالمي زمانكم بأنعمه عليكم .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 141 ]

وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 141 ) ثم بين اللّه تعالى « 3 » أنعمه إياهم بقوله
( وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ )
جمعا لتعظيم المتكلم ، وقرئ مفردا « أنجاكم » « 4 » غيبة ، والفاعل اللّه ، أي اذكروا وقت إنجائنا إياكم
( مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ )
أي من عذابنا
( يَسُومُونَكُمْ )
أي يعذبونكم
( سُوءَ الْعَذابِ )
أي أشده
( يُقَتِّلُونَ )
بالتخفيف والتشديد « 5 »
( أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ )
للخدمة
( وَفِي ذلِكُمْ )
أي في قتل الأبناء واستخدام النساء
( بَلاءٌ )
أي ابتلاء
( مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ )
[ 141 ] أي في الإنجاء « 6 » من عذابهم نعمة عظيمة من اللّه ، والبلاء يطلق على النعمة والبلية .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 142 ]

وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ( 142 ) قوله
( وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً )
في إخبار عما سأل موسى ربه كتابا لبني إسرائيل يعملون به آمرا وناهيا بعد إغراق آل فرعون في البحر وإنجائهم منهم ، فأمر اللّه موسى بصوم ثلثين يوما ، وذلك بعد أن وعد موسى إسرائيل وهو بمصر إن أهلك اللّه عدوهم أتاهم بكتاب من عند اللّه ، فيه بيان الحلال والحرام ، قرئ « ووعدنا » بغير الألف وبالألف « 7 » ، ومعناهما واحد ، أي أمرنا موسى بأن يصوم ثلثين يوما ، وإنما قال
« لَيْلَةً »
، لأن أول الشهور ليلة ، ولأن الظلمة سابقة على النور
( وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ )
لأنه لما تم صيام ثلثين يوما وهو شهر ذي القعدة ، فأنكر خلوف فمه لمناجاة ربه فاستاك بعود خرنوب ، فقالت له الملائكة : كنا نجد من فيك ريح المسك فأفسدته بالسواك ، وأوحى اللّه إليه : أما علمت أن خلوف فم الصائم عندي أطيب من رائحة المسك ، فأمره بصيام عشر
هامش
( 1 ) عبرنا بهم ، ب م : عبرناهم ، س . ( 2 ) « يعكفون » : قرأ الأخوان وخلف بكسر الكاف ، والباقون بضمها . البدور الزاهرة ، 123 . ( 3 ) اللّه تعالى ، ب س : - م . ( 4 ) « أنجيناكم » : قرأ الشامي بألف بعد الجيم من غير ياء ولا نون ، والباقون بياء ونون بعد الجيم وألف بعدهما . البدور الزاهرة ، 123 . ( 5 ) « يقتلون » : قرأ نافع بفتح الياء وسكون القاف وضم التاء وتخفيفها ، والباقون بضم الياء وفتح القاف وألف بعدهما . البدور الزاهرة ، 123 . ( 6 ) أي في الإنجاء ، س : أو في الإنجاء ، ب ، أي أو في الإنجاء ، م . ( 7 ) « وواعدنا » : قرأ أبو جعفر والبصريان بحذف الألف قبل العين ، والباقون باثباتها . البدور الزاهرة ، 123 .