كلا منهما
( مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ )
بضم الكاف وسكونها « 1 » ، حال مقدرة ، لأن وقت الإنشاء لا أكل فيه وهو الثمر « 2 » الذي يؤكل ، أي حال كون النخل مختلفا طعمه من الخامض والحلو والمر أو الاختلاف في الطعم واللون والحجم والرائحة
( وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً )
في المنظر
( وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ )
في الطعم ، ثم أحل الأكل من الثمرات أول ما يبدو بقوله
( كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ )
قيل : إن قوله
« إِذا أَثْمَرَ »
كالزائد لما علم « 3 » أنه إذا لم يثمر لا يؤكل ، قلنا :
إنما « 4 » قيده للتأكيد ، يعني أبيح لكم الأكل من ثمره وقت اطلاع الشجر الثمر لئلا يتوهم أنه لا يباح إلا إذا أدرك وأينع « 5 »
( وَآتُوا )
أي أعطوا
( حَقَّهُ )
أي زكاته المفروضة من العشر ونصف العشر إن جعلت الآية مدنية أو أعطوا « 6 » صدقة منه على المساكين إن جعلت مكية
( يَوْمَ حَصادِهِ )
بفتح الحاء وكسره « 7 » ، أي يوم كيله أو يوم صرامه ، وكان ذلك واجبا قبل الزكاة ، فنسخته الزكاة « 8 » ، المعنى : أنكم تصدقوا على الفقراء مما أعطيتم
( وَلا تُسْرِفُوا )
باخراج جميع المال في التصدق كما روي عن ثابت بن قيس أنه صرم خمسمائة نخلة ، ففرق ثمرها كله ولم يدخل شيئا منه في منزله لأهله « 9 »
( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ )
[ 141 ] باخراج الكل وإيجاع الأهل .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 142 ]
وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 142 )
( وَمِنَ الْأَنْعامِ )
أي وأنشأ من الإبل والبقر والغنم
( حَمُولَةً )
أي ما يحمل عليه كالإبل والبقر
( وَفَرْشاً )
وهو ما يفرش للذبح كصغار الإبل والغنم والبقر ، فقال
( كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ )
أي من الحرث والأنعام حلالا طيبا
( وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ )
بدعوته إياكم إليها في التحريم والتحليل والمعاصي
( إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ )
[ 142 ] أي ظاهر العداوة ، لأنه يضلكم ولا ينصح لكم .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 143 ]
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 143 )
قوله
( ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ )
بدل من
« حَمُولَةً »
، أي خلق لكم من الأنعام ثمانية أصناف ، والأزواج جمع زوج ، والمراد الذكر والأنثى إلا أنه يقال للواحد زوج إذا لم ينفك عن صاحبه ، ثم فصل ما أجمل بالثمانية فقال
( مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ )
وهو بدل من
« ثَمانِيَةَ »
والبواقي معطوفة عليه ، والمراد من
« الضَّأْنِ »
الذكر والأنثى
( وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ )
أي الذكر والأنثى بفتح العين وسكونها لغتان « 10 » ، نزلت الآية في مفتيهم مالك بن عوف وأصحابه حيث حرموا تارة بعض الأنعام بسبب الذكورة وبعضها تارة بسبب الأنوثة « 11 » كما سبق في السوائب والبحيرة ، فأمر اللّه نبيه عليه السّلام أن ينكر عليهم ويناظرهم بقوله « 12 »
( قُلْ آلذَّكَرَيْنِ )
من الضأن والمعز
( حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ )
منهما
( أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ )
منهما ، يعني قل لهم أن « 13 » يبينوا « 14 » علة الحرمة من الذكورة والأنوثة ، واشتمال الرحم عليهما فإن كان الذكورة لزم أن يكون كل ذكر حراما لوجود العلة وإن كان الأنوثة ، فكذلك
هامش
( 1 ) « أكله » : قرأ نافع وابن كثير باسكان الكاف ، والباقون بضمها . البدور الزاهرة ، 111 .
( 2 ) وهو الثمر ، س : وهي الثمر ، ب م ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 2 / 91 .
( 3 ) إذا أثمر كالزائد لما علم ، ب س : إذا أثمر زائد لأنه قد علم ، م .
( 4 ) قلنا إنما ، ب س : أجيب بأنه ، م .
( 5 ) نقله عن الكشاف ، 2 / 91 .
( 6 ) أعطوا ، ب س : - م .
( 7 ) « حصاده » : قرأ البصريان والشامي وعاصم بفتح الحاء ، والباقون بكسرها . البدور الزاهرة ، 112 .
( 8 ) عن الضحاك وعكرمة ، انظر السمرقندي ، 1 / 519 ؛ وانظر أيضا النحاس ، 138 - 142 ؛ والبغوي ، 2 / 428 ( عن ابن عباس ) ؛ وابن الجوزي ، 34 .
( 9 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 1 / 519 .
( 10 ) « المعز » : قرأ المكي والشامي والبصريان بفتح العين ، والباقون باسكانها . البدور الزاهرة ، 112 .
( 11 ) اختصره من السمرقندي ، 1 / 519 ؛ والكشاف ، 2 / 92 .
( 12 ) بقوله ، ب م : - س .
( 13 ) أن ، س : - ب م .
( 14 ) يبينوا ، ب م : تثبتوا ، س ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 519 .