تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
قيل : ورث الحسن من جدته سارة وهي من حواء « 1 »
( فَلَمَّا رَأَيْنَهُ )
أي يوسف
( أَكْبَرْنَهُ )
أي أعظمنه ، قيل : « هالهن أمره » « 2 » ، وصرن مدهوشات طائرة عقولهن أو حضن في تلك الساعة ، يقال أكبرت المرأة إذا حاضت
( وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ )
أي جرحنها لما رأينه دهشا ، يعني ما أحسن إلا بالدم ، وروي : « أن جماعة منهن ماتت » « 3 » بالنظر إلى وجهه
( وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ )
بألف في الوصل ، وبحذف الألف في الوقف ، وبحذفها في الحالين تخفيفا « 4 » ، وهو تنزيه للّه أن يجري على يوسف ما نقل عنه ، ثم رفعن قدره عن البشرية فقلن
( ما هذا بَشَراً )
وإعمال
« ما »
عمل « ليس » حجازي ، أي مثل هذا لا يكون آدميا
( إِنْ هذا )
أي ما هذا الغلام
( إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ )
[ 31 ] على ربه ، يعني أنه من جنس الملائكة لا من جنس البشر مع علمهن أنه بشر لما ثبت في عرف الناس أنهم إذا وصفوا الإنسان بالحسن شبهوه « 5 » بالملك « 6 » ، إذ لا أكمل ولا أحسن خلقا من الملك عندهم ، فثم
( قالَتْ )
زليخا توبيخا لهن
( فَذلِكُنَّ )
أي فهذا المشار إليه لديكن ، يعني يوسف
( الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ )
أي في حبه ولم يقل فهذا مع حضوره لديهن تعظيما لقدره أو أشارت إليه بعد ذهابه عنهن ، ثم صرحت بما فعلت بعد ظهور عذرها لهن فقالت معترفة ببراءة يوسف
( وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ )
أي امتنع وطلب العصمة من اللّه تعالى مبالغة في الامتناع ، ثم أمرته بطاعتها بقولها
( وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ )
أي الذي آمره أن يفعل من قضاء شهوتي ، فالضمير في
« آمُرُهُ »
راجع إلى الموصول لا إلى يوسف لئلا يبقي بلا عائد ، ويجوز أن يجعل
« ما »
مصدرية فيرجع الضمير إلى يوسف ، أي لئن لم يفعل أمري إياه ، أي مقتضى أمري
( لَيُسْجَنَنَّ )
بالتخفيف والتشديد « 7 » ، أي ليعاقبن بالسجن
( وَلَيَكُوناً )
بالألف في الخط لموافقة الإمام
( مِنَ الصَّاغِرِينَ )
[ 32 ] أي الذليلين ، يعني إن لم يطعني فيما دعوته إليه لأذللته ، قيل : جعلت الذل في حقه تهديدا لفرط محبتها إياه « 8 » .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 33 إلى 34 ]

قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 33 ) فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 34 )
( قالَ )
يوسف عند ذلك
( رَبِّ )
أي يا رب
( السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ )
وجمعهن ، لأنهن زين له طاعة « 9 » مولاته أو لأنهن دعون إلى أنفسهن وهو أحب من سكنى « 10 » السجن على قضاء حاجتهن بالمعصية نظرا إلى خوف العاقبة ونيل الكرامة بحسن الصبر على احتمالها لوجه اللّه مع اقتضاء الطبع البشري قضاء حاجتهن ، ثم قال
( وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ )
أي إن لم ترد يا رب عن نفسي شرهن
( أَصْبُ )
أي أمل
( إِلَيْهِنَّ )
من صبا إلى كذا إذا مال واشتاق إليه
( وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ )
[ 33 ] بالمتابعة إلى ما يدعونني إليه من الزنا ، قيل : هذا القول متضمن معنى الدعاء « 11 » ، وهو اللهم اصرف عني كيدهن ، ولذا قال
( فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ )
فيما دعاه
( فَصَرَفَ عَنْهُ )
أي عن يوسف
( كَيْدَهُنَّ )
أي شرهن
( إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ )
للدعاء فيما دعاه يوسف
( الْعَلِيمُ )
[ 34 ] بحاله وحالهن .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 35 ]

ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ( 35 )
( ثُمَّ بَدا لَهُمْ )
أي ظهر لزوجها العزيز وزليخا رأي وهو السجن ، ففاعل
« بَدا »
مضمر فيه يفسره قوله
« لَيَسْجُنُنَّهُ »
بعده ، روي : أن المرأة قالت لزوجها وهو جميل « 12 » ذلول لها إن هذا العبد العبري فضحني بخبر
هامش
( 1 ) أخذه عن الكشاف ، 3 / 74 . ( 2 ) عن أبي العالية ، انظر البغوي ، 3 / 278 . ( 3 ) عن وهب ، انظر البغوي ، 3 / 278 . ( 4 ) « حاش للّه » : قرأ البصري بألف بعد الشين وصلا ، والباقون بالحذف ولا خلاف بين العشرة في حذف الألف وقفا اتباعا لرسم المصحف . البدور الزاهرة ، 163 . ( 5 ) شبهوه ، ب س : شبهوا ، م . ( 6 ) بالملك ، س : الملك ، ب م . ( 7 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها . ( 8 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها . ( 9 ) طاعة ، ب م : لطاعة ، س . ( 10 ) من سكنى ، س : سكنى ، ب م . ( 11 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها . ( 12 ) جميل ، س : جمل ، ب م .