تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
آمنوا وهم يخافون من فرعون وقومه وإنما لم يؤمن آباؤهم « 1 » ، لأنهم كانوا من القبط ، وكانت أمهاتهم من بني إسرائيل ، فجعل الرجل يتبع أمه وخاله ، وقيل : هلك آباؤهم من بني إسرائيل وبقي أبناؤهم « 2 » ، وقيل : الضمير في ملئهم لفرعون « 3 » ، جمع تعظيما له لكونه عظيما في نفسه أو المراد من
« فِرْعَوْنَ »
آله كما يقال مضر ويراد قومه قوله
( أَنْ يَفْتِنَهُمْ )
في محل الجر بدل من
« فِرْعَوْنَ »
، أي على خوف من أن يقتلهم
( وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ )
أي لطاغ عات متكبر
( فِي الْأَرْضِ )
أي في أرض مصر بادعاء الألوهية والقتل والظلم العظيم
( وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ )
[ 83 ] أي المجاوزين الحد ، لأنه كان عبدا فقيرا فادعى الربوبية بكبره وعتوه « 4 » ، قيل : « عاش فرعون ثثلثمائة سنة أو مائتين وعشرين سنة لم ير مكروها ، ودعاه موسى ثمانين سنة » « 5 » .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 84 ]

وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ( 84 )
( وَقالَ مُوسى )
لقومه الذين آمنوا به
( يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا )
أي به ثقوا ولا تخافوا من فرعون وقومه ، وذلك حين قالوا له أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ، فقال توكلوا على اللّه
( إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ )
[ 84 ] أي مخلصين في الإيمان « 6 » .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 85 إلى 86 ]

فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 85 ) وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 86 )
( فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا )
في جميع أمورنا ثم دعوه بقولهم
( رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً )
أي بلية
( لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
[ 85 ] أي لا تظهرهم علينا فيظنوا أنا لم نكن على الحق فيزدادوا طغيانا وعتوا
( وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ )
أي بنعمتك وإحسانك
( مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ )
[ 86 ] بك وبأنبيائك ، يعني فرعون وقومه .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 87 ]

وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 87 ) قال اللّه تعالى
( وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ )
هارون
( أَنْ تَبَوَّءا )
أي اتخذا مباءة
( لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً )
وهي المنزل ، يقال تبوأ فلان لنفسه بيتا إذا اتخذه مضجعا وأردا ب « مصر » هنا إما مصر فرعون أو الإسكندرية ، يعني اتخذا لأجلهم منزلا ومقاما فيها لأجل العبادة ، فلذلك ثني الخطاب « 7 » ، وإنما خص الخطاب بهما ، فقيل تبوآ « 8 » ، لأنه مما يفوض إلى الأنبياء ، ثم سيق الخطاب عاما لهما ولقومها بقوله
( وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً )
أي في بيوتكم مساجد متوجهة إلى القبلة وهي الكعبة ، وكان بنو إسرائيل لا يصلون إلا في كنائسهم وبيعهم ، فلما أرسل موسى أمرهم فرعون أن يخربوا بيعهم وكنائسهم ، ومنعهم من الصلاة لئلا يظهر عبادتهم وكانت ظاهرة ، فأمرهم أن يتخذوا مساجد في بيوتهم ويصلوا فيها سرا خوفا من آل فرعون ، وقيل : معناه حولوا بيوتكم نحو القبلة « 9 » ، وقال ابن عباس رضي اللّه عنه : « كانت الكعبة قبلة موسى ومن معه » « 10 » ، فأمرهم بالتحويل إليها
( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ )
أي أتموها فيها بركوعها وسجودها خفية من الكفرة حذارا من أذاهم ، قيل : كان المسلمون على ذلك في أول الإسلام بمكة لئلا يفتنوهم ثم خص موسى بالبشارة التي هي الغرض تعظيما لها وللمبشر بها بقوله « 11 »
( وَبَشِّرِ )
يا موسى
( الْمُؤْمِنِينَ )
[ 87 ] أي المصدقين باللّه المصلين في البيوت سرا بالجنة ، وهذا يؤذن أن
هامش
( 1 ) آباؤهم ، ب س : آباءهم ، م . ( 2 ) أخذه المصنف عن البغوي ، 3 / 174 . ( 3 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 3 / 22 . ( 4 ) بكبره وعتوه ، م : - ب س . ( 5 ) عن محمد بن المنكدر ، انظر السمرقندي ، 2 / 108 . ( 6 ) في الإيمان ، ب م : بالإيمان ، س . ( 7 ) ثني الخطاب ، م : - ب س ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 3 / 23 . ( 8 ) وإنما خص الخطاب بهما فقيل تبوآ ، ب س : - م . ( 9 ) نقله عن السمرقندي ، 2 / 108 . ( 10 ) انظر البغوي ، 3 / 176 . ( 11 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 3 / 23 . ثم خص موسى بالبشارة التي هي الغرض تعظيما لها وللمبشر بها بقوله ، ب س : - م .