تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
معكم
( ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً )
أي سترة بمعنى خفيا مبهما ، يعني لا يكن قصدكم إلى إهلاكي مستورا عليكم ولكن مكشوفا مشهورا تجاهرونني
( ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ )
أي امضوا ما في أنفسكم من السر واعلموه
( وَلا تُنْظِرُونِ )
[ 71 ] أي ولا تمهلوني في قصد إهلاكي بكل طريق منكم ، وهذا قول على طريق التعجيز وإظهار قلة المبالاة وثقته على ما وعده ربه بنصرته عليهم ، فأخبر اللّه تعالى عن نوح أنه كان واثقا بنصر اللّه غير خائف من كيد قومه علما منه بأنهم وآلهتهم ليس إليهم نفع ولا ضر إلا أن يشاء اللّه تعالى .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 72 ]

فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 72 )
( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ )
أي أعرضتم عن نصحي وقبول قولي والإيمان باللّه
( فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ )
بذلك في الدنيا فما يضرني إعراضكم
( إِنْ أَجْرِيَ )
أي ما ثوابي
( إِلَّا عَلَى اللَّهِ )
في الآخرة
( وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ )
[ 72 ] أي المستسلمين لأمر اللّه الذين لا يأخذون للوعظ « 1 » والنصيحة وتعليم الدين أجرا ، فان مقتضى الإسلام ذلك ، قال عليه السّلام : « لا تأخذوا للعلم والقرآن ثمنا فيسبقكم الدناة إلى الجنة » « 2 » .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 73 ]

فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 )
( فَكَذَّبُوهُ )
أي نوحا في خبر نزول العذاب بهم وهو الطوفان بالماء ، واستمروا على تكذيبه
( فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ )
من المؤمنين
( فِي الْفُلْكِ )
من العذاب النازل بهم
( وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ )
أي جعلنا الذين معه في الفلك سكان الأرض خلفاء عن الهالكين بالعذاب
( وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا )
أي بحججنا الواضحة على صدقه وتوحيدنا « 3 »
( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ )
[ 73 ] أي عاقبة أمر الذين أنذرتهم الرسل فلم يؤمنوا ، وفيه تعظيم لما جرى عليهم وتحذير للمشركين الذين أنذرهم النبي عليه السّلام عن مثله ، وتسلية له .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 74 ]

ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ( 74 ) ثم عقب خبر نوح بأخبار رسل جاؤوا بعده على أممهم بالبينات فلم يؤمنوا فأهلكوا تحذيرا بها أهل مكة ليؤمنوا فقال
( ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ )
أي من بعد « 4 » نوح وإهلاك قوم
( رُسُلًا )
كإبراهيم وهود ولوط وشعيب عليهم السّلام
( إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ )
أي بالحجج والموضحة المثبتة
( فَما كانُوا )
أي قومهم
( لِيُؤْمِنُوا )
بعد ما دعاهم الرسل
( بِما كَذَّبُوا بِهِ )
أي بمثل ما كذب قوم نوح به من الحق نوحا قبلهم أو بما كذب قوم الرسل به « 5 »
( مِنْ قَبْلُ )
أي قبل أن يأتيهم الرسل ، يعني أنهم كانوا جاهلين مكذبين بالحق قبل بعثة الرسل ، ثم كذبوا بالحق بعد بعثة الرسل إليهم فلا تفترق حالتاهم في التكذيب ، فكفار مكة كهؤلاء المكذبين فصاروا كان لم يبعث إليهم أحد من الرسل لقساوة قلوبهم وشدة إصرارهم على الكفر
( كَذلِكَ )
أي مثل ذلك الختم على قلوبهم
( نَطْبَعُ )
أي نختم
( عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ )
[ 74 ] أي المتجاوزين من الحق إلى الباطل .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 75 ]

ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 75 )
( ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ )
أي بعد الرسل
( مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ )
أي أشراف قومه
( بِآياتِنا )
أي بعلاماتنا التسع
( فَاسْتَكْبَرُوا )
أي تكبروا عن الإيمان بالجراءة على ردها
( وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ )
[ 75 ] أي صاروا ذوي آثام عظام .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 76 ]

فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ( 76 )
هامش
( 1 ) للوعظ ، س م : للوعد ، ب . ( 2 ) ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 3 ) توحيدنا ، ب م : توحده ، س . ( 4 ) أي من بعد ، س : أي بعد ، ب م . ( 5 ) قبلهم أو بما كذب قوم الرسل به ، ب س : - م .