تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
إلى اللّه ، روي : أنه عليه السّلام إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة « 1 » وإنما خص الصبر والصلاة بالذكر ، لأن الصبر أشد الأعمال الباطنة على البدن ، والصلاة أشد الأعمال الظاهرة عليه ، لأنها مجمع أنواع الطاعات من الأركان والسنن والآداب والحضور والخضوع والتوجه والسكون وغير ذلك مما يتيسر حفظها إلا بتوفيق اللّه تعالى
( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )
[ 153 ] على الطاعة بالعون والنصرة .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 154 ]

وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ( 154 ) قوله
( وَلا تَقُولُوا )
نزل في الشهاداء الذين قتلوا ببدر « 2 » أو عند بئر معاوية « 3 » ، وكان الناس يقولون مات فلان وانقطع عنهم نعيم الدنيا فقال تعالى نهيا عن ذلك القول لا تقولوا
( لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ )
فاللام زائدة ، و « من » مبتدأ ، خبره « أمواب » أو اللام ثابتة و « أموات » خبر مبتدأ محذوف ، أي لا تقولوا لأجلكم هم أموات
( بَلْ )
هم
( أَحْياءٌ )
أي كالأحياء في الحكم ، لأن ثوابهم يجري إلى يوم القيامة أو لأنهم يسرحون في الجنة حيث شاؤوا ، قيل : « تعرض « 4 » أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الروح والفرح كما تعرض « 5 » النار على أرواح الكفار فيصل إليهم الوجع » « 6 »
( وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ )
[ 154 ] كيف حالهم في حياتهم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 155 ]

وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 )
( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ )
أي لنختبرنكم أيها المؤمنون ليتميز بينكم المطيع والعاصي ، لا لنعلم ما لم نعلم به قبله
( بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ )
أي من خلف العدو أو خوف اللّه تعالى
( وَالْجُوعِ )
أي من القحط أو صوم رمضان
( وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ )
أي وبنقص حادث من الأموال كالهلاك والخسران أو بالزكاة والصدقة
( وَالْأَنْفُسِ )
أي وبنقص حاصل للأنفس من القتل والموت والمرض والضعف والهرم
( وَالثَّمَراتِ )
أي وبنقص الثمار بالآفة والاستئصال أو المراد موت الأولاد التي هي ثمرة القلب ، قيل في الخبر : « إذا مات ولد لعبد قال اللّه للملائكة أقبضتم ثمرة قلبه ؟ فيقولون : نعم ، فيقول تعالى : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك واسترجع ، فيقول تعالى : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد » « 7 »
( وَبَشِّرِ )
يا محمد
( الصَّابِرِينَ )
[ 155 ] المسترجعين عند البلاء لتسليمهم لأمر اللّه .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 156 ]

الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) ثم وصفهم بقوله
( الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ )
أي نائبة مّا من اللّه
( قالُوا إِنَّا لِلَّهِ )
أي نحن عبيده ومماليكه في الحياة
( وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ )
[ 156 ] بعد الموت راضون بحكمه ، يعني صبروا عليها ولم يجزعوا ، قيل في الخبر : « من استرجع عند المصيبة جبر اللّه مصيبته » « 8 » .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 157 ]

أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 )
( أُولئِكَ )
أي أهل هذه الصفة
( عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ )
والصلاة منه تعالى الرحمة ، والمراد منها التعطفات المتوالية
( مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ )
أي مغفرة لذنوبهم ، قيل : إنما جمع بين الصلوات والرحمة للإيذان بأن رحمته غير منقطعة عنهم ، أي رحمة بعد رحمة « 9 » ، وقيل : المراد من الصلوات توفيق الطاعة والعصمة عن المعصية ومغفرة
هامش
( 1 ) أخرج نحوه أحمد بن حنبل ، 5 / 388 ؛ والنسائي ، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بخر الخراساني ، سنن النسائي ، مواقيت ، 46 . ( 2 ) قاله الكلبي ، انظر السمرقندي ، 1 / 169 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 37 . ( 3 ) قاله الضحاك ، انظر السمرقندي ، 1 / 169 . ( 4 ) تعرض ، ب م : يعرض ، س ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 180 ؛ والكشاف ، 1 / 101 . ( 5 ) تعرض ، ب : يعرض ، س م ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 180 ؛ والكشاف ، 1 / 101 . ( 6 ) عن الحسن ، انظر البغوي 1 / 180 ؛ والكشاف ، 1 / 101 . ( 7 ) عن أبي موسي الأشعري ، انظر البغوي ، 1 / 181 . ( 8 ) انظر الكشاف ، 1 / 102 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 9 ) أخذه عن الكشاف ، 1 / 102 .