تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
« قِبْلَتَهُمْ »
وإن كانت لكل طائفة قبلة لاتحادها في البطلان ، ثم أشار إلى أنهم مفترون فيما بينهم وإن كانوا متفقين في مخالفة النبي عليه السّلام بقوله
( وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ )
لأن كلا منهم يعتقد أن الحق دينه ، فكيف ترجو أن يتبعوك ويصلوا إلى قبلتك
( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ )
على سبيل الفرض أو المراد غيره بالخطاب
( أَهْواءَهُمْ )
أي مرادهم ومذهبهم بالصلاة إلى قبلتهم
( مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ )
أي وصل إليك
( مِنَ الْعِلْمِ )
أي من البيان باليقين أن دينك هو الحق والكعبة هو القبلة
( إِنَّكَ إِذاً )
أي حينئذ
( لَمِنَ الظَّالِمِينَ )
[ 145 ] أي الضارين بنفسك .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 146 ]

الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 146 ) قوله
( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ )
نزل حين قالت اليهود لأصحاب النبي : لم تطوفون بالبيت المبنى على الحجارة ؟ فقال النبي عليه السّلام : « الطواف بالبيت حق » « 1 » ، وإنكم تعلمون ذلك بالتورية فجحدوا . فقال تعالى : الذين أعطيناهم التورية
( يَعْرِفُونَهُ )
أي أن الطواف حق والبيت قبلة
( كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ )
يعني لا تشتبه عليهم ، وقيل : الضمير يرجع إلى محمد « 2 » ، أي يعرفون أنه نبي حق بما علموا في كتابهم كما يعرفون أبناءهم بين الغلمان ، واختص ذكر الأبناء ، لأن الذكور أشهر وأعرف عندهم ، قال عبد اللّه بن سلام : « واللّه لقد عرفت محمدا أشد معرفة مني با بني ، لأن نعته في كتابنا ، وما أدري ما أحدثت النساء بعدي » ، فقال عمر : « أقر اللّه عينيك يا عبد اللّه » « 3 »
( وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ )
أي من معانديهم وجهلتهم
( لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ )
ليسترون أمر القبلة
( وَهُمْ يَعْلَمُونَ )
[ 146 ] ذلك .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 147 ]

الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 147 ) ثم قال تعالى يا محمد
( الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ )
أي أمر القبلة الذي « 4 » يكتمونه هو من اللّه ، فهو مبتدأ وخبر أو التقدير : ما جاءك من العلم هو الحق و
« مِنْ رَبِّكَ »
خبر بعد خبر أو حال ، أي كائنا من اللّه
( فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ )
[ 147 ] أي الشاكين فيما أخبرت لك به .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 148 ]

وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 148 )
( وَلِكُلٍّ )
أي من أهل الأديان المختلفة
( وِجْهَةٌ )
أي جهة يتوجه إليها وهي « 5 » القبلة
( هُوَ )
أي كل منهم
( مُوَلِّيها )
بكسر اللام ، أي مستقبلها أو هو مصرفها وجهه أو اللّه موليها إياه فهو راجع إلى اللّه ، من وليته ووليت إليه بمعنى أقبلت عليه أو صرفته إليه ولو عدي ب « عن » نحو وليت عنه كان بمعنى أدبرت عنه ، بفتح اللام المشددة مع الألف « 6 » ، أي كل واحد منهم مولاها ، أي مولى تلك الجهة ، يعني اللّه يوليه إليها لا غيره ، قوله
( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ )
خطاب لأمة محمد عليه السّلام ، أي لكل منكم جهة يصلي إليها شرقية أو غربية أو جنوبية أو شمالية بحسب اختلاف الآفاق فبادروا بالأعمال الصالحة
( أَيْنَ ما تَكُونُوا )
أنتم وأعداؤكم
( يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً )
أي يجمعكم يوم القيامة فيجازيكم بأعمالكم
( إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
[ 148 ] يقدر على جمعكم ثمة .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 149 ]

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 149 ) قوله
( وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ )
تأكيد لأمر النسخ ليعلم أن ذلك عزيمة لا يجوز تركها ، أي أي مكان ذهبت
هامش
( 1 ) قاله مقاتل ، انظر السمرقندي ، 1 / 166 . ( 2 ) أخذه المفسر عن السمرقندي ، 1 / 166 . ( 3 ) انظر السمرقندي ، 1 / 166 ؛ والبغوي ، 1 / 174 . ( 4 ) الذي ، ب م : التي ، س . ( 5 ) وهي ، س م : وهو ، ب . ( 6 ) « موليها » : قرأ ابن عامر بفتح اللام وألف بعدها والباقون بكسر اللام وياء ساكنة بعدها . البدور الزاهرة ، 42 .