تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
( فَلَهُمْ )
الجملة وجمعه نظرا إلى معنى « من » ، والفاء للسببية ، أي لهم
( أَجْرُهُمْ )
وهو ثواب أعمالهم الصالحة الذي يستحقونه
( عِنْدَ رَبِّهِمْ )
وجملة
« مَنْ آمَنَ »
في محل الرفع خبر « إن » ، والعائد محذوف ، أي من آمن منهم وأخلص فله الجنة
( وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ )
من العذاب المستقبل
( وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
[ 62 ] مما خلفوا من أمر الدنيا .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 63 ]

وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 63 )
( وَإِذْ أَخَذْنا )
أي اذكروا وقت أخذنا
( مِيثاقَكُمْ )
أي عهدكم الموثق بالعمل بما في التورية ، فلم تعملوا بما فيها من الفرائض والتكاليف الشاقة
( وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ )
أي الجبل بالسريانية وقلنا لكم « 1 »
( خُذُوا ما آتَيْناكُمْ )
أي الذي أعطيناكم للعمل به
( بِقُوَّةٍ )
أي بجد ومواظبة
( وَاذْكُرُوا )
أي ادرسوا واعملوا
( ما فِيهِ )
من الثواب والعقاب
( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )
[ 63 ] أي تخافون من اللّه فيسهل عليكم القبول والعمل وتنجون من هلاك الدارين ، قيل : لما نزلت التورية على بني إسرائيل شق عليهم ما فيها من الفرائض ، لأنه نزل دفعة واحدة ، فلم يقبلوه ، فأمر اللّه الملائكة فقلعوا جبلا على قدر عسكرهم وقالوا لهم : إن قبلتم وإلا أهلكناكم بالجبل فقبلوا وسجدوا على أنصاف وجوههم وهم ينظرون إلى الجبل في سجودهم ، فمن ذلك سجد بعض اليهود على أنصاف وجوههم ، وقالوا بهذا السجود رفع عنا العذاب « 2 » .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 64 ]

ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 64 )
( ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ )
أي أعرضتم عن الإيمان والطاعة
( مِنْ بَعْدِ ذلِكَ )
أي بعد أخذ الميثاق وقبول التوبة أو من بعد رفع الطور عنكم
( فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ )
أي منه
( عَلَيْكُمْ )
بتأخير العذاب
( وَرَحْمَتُهُ )
بالإحسان وقبول التوبة أو « 3 » بارسال الرسل إليكم
( لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ )
[ 64 ] أي المغبونين في الدارين بالعقوبة .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 65 ]

وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 65 ) ثم هدد اليهود بتذكيرهم ما جرى لمن تقدمهم من أصولهم وهم أصحاب أيلة ، مدينة على ساحل البحر ، قيل : كان يجتمع السمك يوم السبت حتى يأخذ وجه الماء ، وفي سائر الأيام لا يأتيهم إلا قليل « 4 » ، فحرم عليهم الصيد يوم السبت ، فاتخذوا مصائد ليقع فيها السمك ليلة السبت ويومه ويأخذوه يوم الأحد بقوله
( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ )
أي عرفتم
( الَّذِينَ اعْتَدَوْا )
أي تجاوزوا الحد ظلما
( مِنْكُمْ )
أي من أسلافكم
( فِي السَّبْتِ )
أي يومه ، فاحتالوا وحبسوا السمك فيه أخذوه يوم الأحد ، وأصل السبت القطع ، لأن اليهود أمروا أن يقطعوا الأعمال فيه ويشتغلوا بعبادة اللّه ، فمسخهم اللّه قردة ، احتج مالك به في إبطال الحيلة ، وجوزها غيره من الفقهاء إذا لم يكن إبطال حق أو عكسه ، وقال : هذه ليست بحيلة وإنما هي عين المنهي عنه ، لأنهم نهوا عن أخذها بأي وجه كان
( فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا )
أي صيروا
( قِرَدَةً )
جمع قرد ، وهذا أمر تحويل ، إذ لم يكن لهم على التحول من صورة إلى صورة ، قيل : « مسخ الشبان منهم قردة والشيوخ خناذير لهم أذناب يتعاوون » « 5 » ، وقيل : « مسخت قلوبهم » « 6 » ، وهو خلاف الظاهر
( خاسِئِينَ )
[ 65 ] أي مبعدين من رحمة اللّه ، من خسأ الكلب إذا بعده من عنده ، يستعمل لازما ومتعديا ، وهو خبر ثان ل « كان » أو صفة للردة أو حال من اسم « كان » ، قيل : بقوا ثلاثة أيام بالمسخ ثم هلكوا ولم يتوالد منهم قط « 7 » .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 66 ]

فَجَعَلْناها نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 66 )
( فَجَعَلْناها )
أي صيرنا تلك العقوبة لهم
( نَكالًا )
أي عقوبة وعبرة ليمتنع من اعتبر بها أن يقدم على مثل
هامش
( 1 ) لكم ، ب : لهم ، س م . ( 2 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 125 - 126 . ( 3 ) أو ، م : - ب س . ( 4 ) نقله المؤلف عن السمرقندي ، 1 / 126 . ( 5 ) عن قتادة ، انظر البغوي ، 1 / 97 . ( 6 ) عن مجاهد ، انظر القرطبي ، 1 / 443 . ( 7 ) أخذه المؤلف عن البغوي ، 1 / 97 .