تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 77 ]

قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 77 ) ثم نهاهم عن الغلو الباطل ، لأن الغلو في الدين نوعان ، غلو حق وهو التفتيش عن أباعد معاني الحق والتفحص عن حقائقه بالاجتهاد في تحصيل البراهين ليظهر الحق كما يفعله أهل الحق ، وغلو باطل « 1 » وهو أن يتجاوز عن الحق بالإعراض عن الحجة الواضحة على الحق لاتباع الشبهة والأغراض كما يفعله أهل الأهواء بقوله
( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ )
غلوا
( غَيْرَ الْحَقِّ )
وهو الغلو الباطل ، أي لا تتجاوزوا « 2 » الحد ولا تتركوا الحق « 3 »
( وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ )
وهم « 4 » رؤساؤهم من اليهود والنصارى
( قَدْ ضَلُّوا )
عن الهدى
( مِنْ قَبْلُ )
أي قبل نزول القرآن باتباعهم الشيطان في اليهودية والنصرانية
( وَأَضَلُّوا كَثِيراً )
من أصحابهم « 5 »
( وَضَلُّوا )
مرة ثانية حين بعث النبي عليه السّلام
( عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ )
[ 77 ] أي عن طريق الهدى « 6 » بتكذيبه حسدا .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 78 ]

لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 78 )
( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ )
أي اليهود وهم أهل أيلة
( عَلى لِسانِ داوُدَ )
النبي عليه السّلام لما اعتدوا في السبت واصطادوا السمك فيه بعد النهي عنه ، فقال داود : « اللهم العنهم واجعلهم آية » « 7 » ، فمسخوا قردة
( وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ )
أي ولعنوا على لسانه حيث دعا عليهم بسبب كفرهم بعد أكل المائدة فمسخوا خنازير
( ذلِكَ )
أي اللعن
( بِما عَصَوْا )
أي بعصيانهم أمر اللّه
( وَكانُوا يَعْتَدُونَ )
[ 78 ] أي وبكونهم معتدين ، يعني متجاوزين الحد ظلما في دينهم .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 79 ]

كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 79 ) ثم فسر العصيان والاعتداء بقوله
( كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ )
أي لم يمتنعوا من فعله ، بل تعودوه ورضوا به فكان الإخلال بالتناهي عن المنكر معصية واعتداء ، ثم قال تعجيبا من سوء فعلهم وتوبيخا لهم
( لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ )
[ 79 ] من عدم انتهائهم عنه ، واللام في جواب القسم .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 80 ]

تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ ( 80 ) ثم قال في منافقي أهل الكتاب بعد الإيمان
( تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ )
أي من اليهود
( يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
من مشركي العرب أو من اليهود ، يعني يتوادونهم ويستمدونهم على حرب النبي عليه السّلام
( لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ )
من العمل لمعادهم
( أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ )
هو المخصوص بالذم لبئس زادهم إلى الآخرة سخط اللّه عليهم
( وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ )
[ 80 ] أي لازمون فيه .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 81 ]

وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 81 ) ثم قال توبيخا لهم على اتخاذ غير المؤمنين أولياء
( وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ )
أي بمحمد وموسى عليهما السّلام حقيقة
( وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ )
من القرآن
( مَا اتَّخَذُوهُمْ )
أي أعداء الدين ، يعني المشركين أو اليهود
( أَوْلِياءَ )
في العون والنصرة
( وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ )
أي من مؤمني أهل الكتاب
( فاسِقُونَ )
[ 81 ] أي ناقضون العهد وخارجون عن الإسلام .
هامش
( 1 ) باطل ، ب م : الباطل ، س . ( 2 ) لا تتجاوزوا ، ب س : لا يتجاوزوا ، م . ( 3 ) ولا تتركوا الحق ، س : وتتركوا الحق ، ب م . ( 4 ) وهم ، ب س : وهو ، س . ( 5 ) أصحابهم ، ب م : أصحابه ، س . ( 6 ) أي عن طريق الهدى ، ب س : - م . ( 7 ) انظر البغوي ، 2 / 286 .