[ سورة النساء ( 4 ) : آية 161 ]
وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 161 )
( وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا )
عطف على
« بِصَدِّهِمْ »
( وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ )
أي والحال أنهم نهوا عن أخذهم الربوا في التورية
( وَأَكْلِهِمْ )
أي وبأخذهم وأكلهم
( أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ )
أي بالرشوة في الحكم وتحريف الكتاب
( وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ )
بالقرآن ومحمد عليه السّلام
( مِنْهُمْ )
أي من اليهود
( عَذاباً أَلِيماً )
[ 161 ] أي وجيعا دائما .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 162 ]
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ( 162 )
قوله
( لكِنِ الرَّاسِخُونَ )
استدراك من كفر اليهود وقولهم هذه الأشياء كانت حراما في الأصل ولم تكن « 1 » حرمت بظلمنا ، فقال تعالى : لكن المبالغون
( فِي الْعِلْمِ )
أي في علم الدين حقيقة ، وهم مؤمنو أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام وأصحابه
( مِنْهُمْ )
أي من اليهود
( وَالْمُؤْمِنُونَ )
أي المصدقون بك وبالقرآن من الأنصار والمهاجرين
( يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ )
أي بالقرآن
( وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ )
أي بجميع الكتب
( وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ )
نصب على المدح لبيان فضل الصلاة على سائر الطاعات لقوله عليه السّلام : « الصلاة وجه دينكم فلا تكدروه » « 2 » ، وقوله : « الصلاة خير موضع » « 3 » ، ومثل هذا كثير جدا في كلام العرب ، ومنه النصب على الاختصاص ، فمن زعم أنه لحق في خط المصحف لا يلتفت إليه ، لأنه ثابت بالتواتر ، وقيل :
« وَالْمُقِيمِينَ »
جر عطف على
« بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ »
، أي ويؤمنون « 4 » بما أنزل إليك وبالمقيمين الصلاة ، وهم الأنبياء عليهم السّلام « 5 » ، والأول أوجه « 6 » ، قوله « 7 »
( وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ )
عطف على
« الرَّاسِخُونَ »
« 8 » أو على ضمير الفاعل في
« يُؤْمِنُونَ »
، أي الذين يعطون الصدقة المفروضة
( وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )
أي المصدقون بتوحيد اللّه وبالبعث بعد الموت
( أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ )
بالياء والنون « 9 » ، أي سنعطيهم في الآخرة
( أَجْراً عَظِيماً )
[ 162 ] أي ثوابا كبيرا وهو الجنة .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 163 ]
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 163 )
قوله
( إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا )
نزل جوابا لليهود حيث قالوا للنبي عليه السّلام : إن كنت نبيا حقا فأتنا بكتاب من السماء كموسى « 10 » ، فأخبر تعالى إعلاما لهم بأنه في شأن الوحي كمن تقدمه من الأنبياء ، فقال :
إنا أوحينا القرآن إليك مثل الذي أوحيناه
( إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ )
أي من بعد نوح « 11 » ، وإنما بدأ بنوح ، لأنه أول المنذرين ، لأنه لم يكن شرك قبله وإنما ظهر في زمانه ، أي الموحى إليك منا كالموحى إلى جميع الأنبياء عليهم السّلام من التوحيد والإيمان ، يعني أوحي إليك لأن تثبت على التوحيد وتأمر الناس بالإيمان بالتوحيد كما أوحي إليهم لأن يثبتوا « 12 » على التوحيد ويدعوا الناس إلى الإيمان بالتوحيد ورفع الشرك
( وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ )
وهما ابنا إبراهيم
( وَيَعْقُوبَ )
وهو ابن إسحاق
( وَالْأَسْباطِ )
وهم أولاد يعقوب ،
هامش
( 1 ) ولم تكن ، ب : ولم يكن ، ب س .
( 2 ) ولم نعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعناها .
( 3 ) ذكره السيوطي ، عبد الرحمن بن أبي بكر ، انظر الفتح الحبير ( في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير ) ، بيروت ، الناشر دار الكتاب العربي ، 2 / 204 ؛ وذكره أيضا العجلوني في كشف الخفاء ، 2 / 38 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها .
( 4 ) أي ويؤمنون ، ب م : أي يؤمنوا ، س .
( 5 ) لعله اختصره من السمرقندي ، 1 / 404 ؛ والكشاف ، 2 / 7 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 188 .
( 6 ) والأول أوجه ، ب س : - م .
( 7 ) قوله ، ب م : - س .
( 8 ) الراسخون ، ب م : الراسخين ، س .
( 9 ) « سنؤتيهم » : قرأ حمزة وخلف بالياء ، والباقون بالنون ، وضم يعقوب هاءه . البدور الزاهرة ، 87 .
( 10 ) لعل المصنف اختصره من الكشاف ، 2 / 7 .
( 11 ) أي من بعد نوح ، س : أي بعد نوح ، ب م .
( 12 ) لأن يثبتوا ، ب س : لأن تثبتوا ، م .