وغيره من الرخص واتباع الشريعة السمحة السهلة لعلمه بجهلكم وضعفكم « 1 »
( وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً )
[ 28 ] هو نصب على الحال ، أي وخلق ضعيف العقل والرأي لا يصبر عن « 2 » النكاح واتباع الشهوات ولا على مشاق الطاعات إلا من أيده « 3 » اللّه بنور اليقين ، فإنه يبصر به لا بنفسه .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 29 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 )
ثم قال تأكيدا لاتباع الشريعة ونهيا عن اتباع الهوى
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ )
أي بما لم تبحه « 4 » الشريعة كالظلم واليمين الكاذبة والسرقة والخيانة والقمار والربوا وغير ذلك
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً )
بالرفع ف « كان » تامة ، أي إلا أن تقع تجارة بينكم كالمضاربة أو الشركة أو البيع والشراء بالسفر والحضر ، وبالنصب « 5 » ف « كان » ناقصة والاسم ضمير الأموال ، أي إلا أن تكون « 6 » الأموال أموال تجارة بتقدير المضاف
( عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ )
صفة
« تِجارَةً »
، أي تجارة صادرة عن تراض المتبايعين ، والتراضي الافتراق عن مجلس البيع بتمامه متراضيين عند الشافعي ورضا « 7 » العاقدين بما تعاقدا عليه وقت الإيجاب والقبول عند أبي حنيفة رحمه اللّه ، وخص التجارة بالذكر لكونها أغلب أسباب المكاسب
( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ )
أي لا يقتل بعضكم بعضا من جنسكم من المؤمنين أو لا تهلكوها « 8 » بأكل الأموال بالباطل واتباع هوي النفس والحرص على الدنيا أو لا يقتل الرجل نفسه كما يفعله بعض من الجهلة « 9 »
( إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً )
[ 29 ] لنهيه عما يضركم من القتل الحرام « 10 » وأخذ المال بغير حق .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 30 ]
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 )
( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ )
أي ما حرم عليكم قبل
( عُدْواناً )
أي تجاوزا للحد وهو مصدر في موضع الحال ، أي مستحلا ما ليس بحلال في الشرع
( وَظُلْماً )
أي وجورا ، يعني لا خطأ ولا اقتصاصا
( فَسَوْفَ نُصْلِيهِ )
أي ندخله « 11 » في الآخرة
( ناراً )
أي في نار جهنم ليحترق « 12 » كرة بعد كرة
( وَكانَ ذلِكَ )
أي عذابه
( عَلَى اللَّهِ يَسِيراً )
[ 30 ] أي هينا « 13 » لا يعجز عنه .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 31 ]
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ( 31 )
( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ )
أي إن تمتنعوا عن عمل الكبائر التي نهيتم عنها ، وهي سبع « 14 » ، الشرك باللّه وقتل المؤمن عمدا والزنا وأكل مال اليتيم والفرار من الزحف وأكل الربوا وقذف المحصنة وعقوق الوالدين ، وزاد بعضهم شهادة الزور والسحر ، وقيل : « الكبيرة ما نزل فيه الحد » « 15 » ، وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما :
« هي إلى سبعمائة أقرب إلا أنه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار » « 16 » ، ف « إن » شرط ، وجوابه
( نُكَفِّرْ )
أي نمح
( عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ )
أي ما دون الكبائر
( وَنُدْخِلْكُمْ )
بنون التكلم في
« نُكَفِّرْ »
، و « ندخل »
( مُدْخَلًا
هامش
( 1 ) لعلمه بجهلكم وضعفكم ، ب م : - س .
( 2 ) عن ، ب : علي ، س م ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 242 .
( 3 ) أيده ، ب م : أيد ، س .
( 4 ) لم تبحه ، س : لم يبحه ، ب م .
( 5 ) « تجارة » : قرأ الكوفيون بنصب الراء ، والباقون برفعها .
البدور الزاهرة ، 78 .
( 6 ) يكون ، س : يكون ، ب م .
( 7 ) ورضا ، س : أو رضا ، ب م .
( 8 ) أو لا تهلكوها ، س م : أو لا يهلكوها ، ب .
( 9 ) من الجهلة ، ب م : عن الجهلة ، س .
( 10 ) الحرام ، س م : - ب .
( 11 ) ندخله ، ب س : يدخله ، م .
( 12 ) ليحترق ، ب : ليحرق ، س ، لتحرق ، م .
( 13 ) هينا ، ب م : - س .
( 14 ) أي إن تمتنعوا عن عمل الكبائر التي نهيتم عنها وهي سبع ، ب م : وهو سبع ، س .
( 15 ) عن الضحاك ، انظر البغوي ، 2 / 53 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 349 .
( 16 ) انظر البغوي ، 2 / 53 ؛ والكشاف ، 1 / 243 .