تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 244 ]

وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 244 ) قوله
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا )
بعث على امتثال أمر اللّه تعالى من الجهاد في سبيل اللّه وغيره لمن سمع هذه القصة ، وتعجيب « 1 » من شأن أهلها ليعتبروا ويعلموا ، أي لا مفر من حكم اللّه وقضائه ، وهو استفهام على سبيل التقرير ، أي ألم تعلم ، يعني قد انتهى علمك إلى خبر الذين خرجوا
( مِنْ دِيارِهِمْ )
أي من بلادهم داوردان قبل واسط
( وَهُمْ أُلُوفٌ )
أي جماعات « 2 » كثيرة ، قيل : كانوا ثمانية آلاف « 3 » ، وقيل : سبعين ألفا « 4 »
( حَذَرَ الْمَوْتِ )
أي خوف الطاعون والوباء هاربين ، فنزلوا واديا واستقروا فيه
( فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ )
على لسان ملك
( مُوتُوا )
أو معنى هذا القول فأماتهم اللّه ، وإنما جيء بهذه العبارة ليدل على أنهم ماتوا ميتة رجل واحد بأمره ومشيته ، وتلك ميتة خارجة عن العادة فماتوا جميعا وبقوا فيه موتى ثمانية أيام ، وقيل : مر بهم نبي اسمه حزقيل عليه السّلام بعد زمان طويل وقد تفرقت أوصالهم وعريت عظامهم ، فقال الحمد للّه القادر على أن يحيي هذه النفوس البالية ليعبدوه ، فدعا لهم « 5 »
( ثُمَّ أَحْياهُمْ )
اللّه تعالى ليعلموا أن الحذر لا يغني من القدر ، وهذا تبكيت لمن يفر « 6 » من القضاء المحتوم
( إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ )
حيث يبصرهم « 7 » ما يعتبرون أو لذو من على أولئك القوم حين أحياهم ليعتبروا ويفوزوا ، ولو شاء اللّه لتركهم موتى إلى يوم البعث
( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ )
[ 243 ] رب هذا الفضل والنعمة . ثم خاطب تشجيعا للذين أحيوا ، وقيل : لهذه الأمة بالعطف على مقدر « 8 » ، أي لا تحذوا الموت
( وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
أي في طاعته أعداءه الكفار
( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ )
لمقالتكم بالتخلف عن الامتثال
( عَلِيمٌ )
[ 244 ] بما تضمرونه من الأغراض في الجهاد ، يعني من غرض الدنيا وغرض الآخرة .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 245 ]

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 245 ) قوله
( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ )
استفهام للتحريض على التصدق ، نزل في شأن أبي الدحداح حيث قال : يا رسول اللّه ! إن لي حديقتين ، لو تصدقت إحديهما أكان « 9 » لي مثلها في الجنة ؟ قال : نعم « 10 » ، أي من يعطي عباده بالتصدق
( قَرْضاً حَسَناً )
أي اعطاء جميلا بطيبة نفس يطلب منه الجزاء
( فَيُضاعِفَهُ )
بالألف مخففا وبغيرها مشددا وضم الفاء للعطف على « يقرض » وبالألف وبغيرها ونصب الفاء « 11 » لكونه في جواب الشرط ، أي فيزيده
( لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً )
لا يعلم عددها لكثرتها إلا اللّه ، وأصل التضعيف أن يزاد على الشيء مثله أو أمثاله ، ثم أخبر أن التصدق لا يمكنهم إلا بتوفيق اللّه تعالى بقوله
( وَاللَّهُ يَقْبِضُ )
أي يمسك الرزق عن خلقه ( ويبسط ) بالسين والصاد « 12 » ، أي يوسع الرزق على خلقه ، ثم حثهم على ترك الدنيا وسهله عليهم فقال
( وَإِلَيْهِ )
أي إلى
هامش
( 1 ) تعجيب ، ب م : تعجب ، س ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 140 . ( 2 ) جماعات ، س : جماعة ، ب ، جماعاة ، م . ( 3 ) عن مقاتل والكلبي ، انظر السمرقندي ، 1 / 215 ؛ والبغوي ، 1 / 335 . ( 4 ) عن عطاء بن أبي رباح ، انظر البغوي ، 1 / 335 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 215 . ( 5 ) أخذه عن الكشاف ، 1 / 140 . ( 6 ) يفر ، ب م : ينفر ، س . ( 7 ) يبصرهم ، س : - ب م . ( 8 ) اختصره من البغوي ، 1 / 337 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 216 . ( 9 ) أكان ، ب م : لكان ، س . ( 10 ) نقله عن السمرقندي ، 1 / 216 . ( 11 ) « فيضاعفه » : قرأ نافع وأبو عمرو والأخوان وخلف بتخفيف العين وألف قبلها مع رفع الفاء ، وقرأ المكي وأبو جعفر بتشديد العين وحذف الألف مع رفع الفاء ، وقرأ الشامي ويعقوب بتشديد العين وحذف الألف مع نصب الفاء ، وقرأ عاصم بالتخفيف والنصب . البدور الزاهرة ، 51 . ( 12 ) « ويبسط » : قرأ نافع والبزي وشعبة والكسائي وروح وأبو جعفر بالصاد ، وقرأ قنبل وأبو عمرو وهشام وحفص ورويس وخلف عن حمزة وفي اختياره بالسين ، وقرأ ابن ذكوان وخلاد بالصاد والسين . البدور الزاهرة ، 52 .