تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
جحش وأصحابه بالعير والأسيرين إلى النبي ، وقالوا : يا رسول اللّه ! فعلنا هذا وما ندري أن تلك الليلة من جماذي الأخرى « 1 » أم كانت من رجب فوقف النبي عليه السّلام العير والأسيرين وامتنع عن أخذها ، فقال تعالى « يسئلونك عن القتال في الشهر الحرام » « 2 » ، قوله
( قِتالٍ فِيهِ )
أبدل من الشهر بدل اشتمال لاشتمال الشهر على القتال
( قُلْ قِتالٌ فِيهِ )
أي في الشهر الحرام
( كَبِيرٌ )
أي إثم عظيم عند اللّه فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم البعير والأسيرين إلى قريش ، قوله
( وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
مبتدأ وهو مع خبره الجملة عطف على جملة
« قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ »
، أي قل يا محمد للكفار تعييرا لهم منع الناس عن الإيمان باللّه
( وَكُفْرٌ بِهِ )
عطف على
« صَدٌّ »
، أي والشرك باللّه ، وتعطف
( وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ )
بالجر على سبيل اللّه ، أي ومنع المسلمين عن دخول مكة وزيارة بيت اللّه
( وَإِخْراجُ أَهْلِهِ )
مبتدأ ، أي أهل المسجد ، يعني النبي ومن آمن به
( مِنْهُ )
أي من المسجد عطف على
« صَدٌّ »
، وخبر المبتدأ
( أَكْبَرُ )
أي أعظم إثما
( عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ )
أي الشرك باللّه
( أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ )
أي من قتل بن الحضرمي ومن القتال في الشهر الحرام ، المعنى : قل للمشركين توبيخا لهم : أفعالكم من الصد والكفر وإخراج المسلمين من مكة أكبر إثما مما فعل بعض المسلمين من القتل ، والقتال في الشهر الحرام ، قوله
( وَلا يَزالُونَ )
أي الكفار
( يُقاتِلُونَكُمْ )
إخبار عن دوام عداوة الكفار للمسلمين ، أي هم لا ينفكون عن قتالكم أيها المؤمنون
( حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ )
أي يصرفوكم عن دين الإسلام إلى دينهم الكفر
( إِنِ اسْتَطاعُوا )
دينهم الإسلام بقوله
( وَمَنْ يَرْتَدِدْ )
شرط مبتدأ ، أي يرجع
( مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ )
الإسلام إلى دينهم الكفر سرا و « 3 » جهرا
( فَيَمُتْ )
بالجزم عطفا على « يرتد »
( وَهُوَ كافِرٌ )
أي وهو مرتد عن دينه بالكفر ، وخبر المبتدأ وجواب الشرط
( فَأُولئِكَ حَبِطَتْ )
أي بطلت
( أَعْمالُهُمْ )
أي حسناتهم ، يعني لا ثواب لها ، لأن عبادتهم لم تصح
( فِي الدُّنْيا وَ )
لم يثابوا بها في
( الْآخِرَةِ )
وبه استدل الشافعي أن الردة لا تحبط « 4 » العمل حتى يموت مرتدا ، وأبطلها أبو حنيفة رحمه اللّه بالردة وإن لم يمت ورجع مسلما
( وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ )
[ 217 ] أي مقيمون لا يخرجون عنها .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 218 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 218 ) قوله
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا )
باللّه
( وَالَّذِينَ هاجَرُوا )
أي فارقوا أهلهم ومنازلهم
( وَجاهَدُوا )
أي وحاربوا
( فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
أي في طاعة اللّه ، نزل ترغيبا للجمع بين هذه الخصال وإن كان الثواب حاصلا بكل واحدة منها ، نزل حين قال الكفار للمقاتلين من المسلمين في الشهر الحرام : لو لم يكن عليهم وزر فليس لهم أجر « 5 » ، وخبر « إن »
( أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ )
أي ينالون الجنة برحمته ، لأن من طلب وجد وجد
( وَاللَّهُ غَفُورٌ )
لذنوبهم بقتالهم في الشهر الحرام
( رَحِيمٌ )
[ 218 ] بفضله الجنة لهم ، قيل نسخ تحريم القتال في الشهر الحرام بقوله
« فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا »
« 6 » الآية « 7 » .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 219 ]

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 ) قوله
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ )
نزل حين كان المسلمون يشربون الخمر ويستعملون القمار مولعين فيهما « 8 » ، أي يسألونك عن جواز تناولهما فقال تعالى
( قُلْ فِيهِما )
أي في استعمالهما
( إِثْمٌ كَبِيرٌ )
أي ذنب عظيم ،
هامش
( 1 ) الأخري ، م : - ب س ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 201 . ( 2 ) نقله المؤلف عن السمرقندي ، 1 / 201 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 55 - 58 ؛ والبغوي ، 1 / 278 - 279 . ( 3 ) و ، ب م : أو ، س . ( 4 ) لا تحبط ، ب م : لا يحبط ، س ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 127 . ( 5 ) نقله عن الكشاف ، 1 / 126 . ( 6 ) التوبة ( 9 ) ، 36 . ( 7 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 202 . ( 8 ) أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 1 / 203 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 58 - 59 ؛ والوحدي ، 1 / 282 .